فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 52

ومن الواضح أن هذا التفاوت هنا لا علاقة له بالجنس، ولا بالكرامة، ولا بالأهلية، وإنما هو مسألة تثبت في الأحكام، واحتياط في القضاء بها، وكذلك ليس لضعف عقلها، وإنما بسبب عدم اشتغالها بالمعاملات المالية والتجارية، لأن هذه المجالات ليس من المجالات التي تقع ضمن دائرة اهتمام النساء، وقبل ذلك فإن الأصل في الإسلام هو أن قرار المرأة بيتها، الذي تمارس فيه أهم وظائفها التي كُلفت بها بمقتضى طبيعة خلقها وتكوينها، وهي تربية أبنائها، ورعاية بيتها، وفي ذلك يقول الله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنّ} [1] ، ولأن اهتمامها في هذه المجالات ـ المجالات المالية والمعاملات التجارية ـ قليل فمن البدهي أن تكون خبرتها فيها قليلة، ولا تكون كذلك في الأمور المنزلية التي هي شغلها، أو المجالات الخاضعة لدائرة اهتمامها، وخصوصًا المجالات التي تتعلق بحياة المرأة نفسها، فإنها فيها أقوى ذاكرة من الرجل، ومن طبع البشر عامة أن يقوى تذكرهم للأمور التي تهمهم، ويمارسونها، ويكثر اشتغالهم بها، والآية جاءت على ما كان مألوفًا في شأن المرأة، ولا يزال أكثر النساء كذلك، فإنهن لا يشهدن مجالس المداينات ولا يشتغلن بالتجارات أو المبايعات وما ماثلها إلا القليلات منهن، وإن كان اشتغال بعضهن بذلك لا ينافي هذا الأصل الذي تقضي به طبيعتهن في الحياة، لذلك كله فعند مجيء المرأة تشهد أمام القاضي احتمل نسيانها أو خطؤها ووهمها، فإذا شهدت امرأة أخرى بمثل ما تشهد به زال احتمال الخطأ والنسيان [2] .

يقول صاحب كتاب (في ظلال القرآن) "... ولكن لماذا امرأتان؟ إن النص لا يدعنا نحدس! ففي مجال التشريع يكون كل نص محددًا واضحًا معللًا: أن"

(1) 2 - سورة الأحزاب الآية 33.

(2) 3 - القرطبي: الجامع 2/ 1205، ابن قدامة: المغني 10/ 156، أحمد عبد الوهاب: تعدد نساء الأنبياء ومكانة المرأة ص 304.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت