تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ... والضلال هنا ينشأ من أسباب كثيرة: فقد ينشأ من قلة خبرة المرأة بموضوع التعاقد، مما يجعلها لا تستوعب كل دقائقه وملابساته، ومن ثَمَّ لا يكون من الوضوح في عقدها بحيث تؤدي عنه شهادة دقيقة عند الاقتضاء، فتذكر الأخرى بالتعاون معًا على تذكر ملابسات الموضوع كله، وقد ينشأ من طبيعة المرأة الانفعالية.
فإن وظيفة الأمومة العضوية البيولوجية تستدعي مقابلًا نفسيًا في المرأة حتمًا، تستدعي أن تكون المرأة شديدة الاستجابة الوجدانية الانفعالية لتلبية مطالب طفلها بسرعة وحيوية، لا ترجع فيهما إلى التفكير البطيء ... وذلك من فضل الله على المرأة وعلى الطفولة ... وهذه الطبيعة لا تتجزأ، فالمرأة شخصية موحدة هذا طابعها ـ حين تكون المرأة سوية ـ بينما الشهادة على التعاقد في مثل هذه المعاملات في حاجة إلى تجرد كبير من الانفعالات، ووقوف عند الوقائع بلا تأثر ولا إيحاء، ووجود امرأتين فيه ضمانة أن تُذَكِّر إحداهما الأخرى ـ إذا انحرفت مع أي انفعال ـ فتتذكر وتفيء إلى الوقائع الموجودة" [1] ."
ولهذا المعنى نفسه ذهب كثير من الفقهاء إلى أن شهادة النساء لا تقبل في الجنايات للأسباب التي ذكرناها سابقًا من أنها غالبًا ما تكون قائمة على شئون بيتها، ولا يتيسر لها أن تحضر مجالس الخصومات التي تنتهي في بعض الأحيان بجرائم القتل وما شابهها، وإذا حضرتها فقل أن تستطيع البقاء إلى أن تشهد جريمة القتل بعينها، وتظل رابطة الجأش، وقد يغمى عليها فكيف يمكن بعد ذلك أن تتمكن من أداء الشهادة فتصف الجريمة والمجرمين وكيف وقوع الحدث؟ [2]
(1) 1 - سيد قطب: في ظلال القرآن 1/ 493.
(2) 2 - السباعي: المرأة بين الفقه والقانون ص 32.