فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 74

إن كل نِحْلَةٍ ومِلّة من النِّحل والمِلل المسيحية يدّعي أبناؤها نعمة الاتصال الشخصي المباشر بالروح القدس. ولقد أصبحت هذه النعمة لا يكلف ادعاء الحصول عليها أي شيء أو أي عناء إلى حدّ أن خمسة وسبعين مليون مبشر مسيحي أمريكي يفخرون بحصولهم على هذه الميزة. ويرى المترجم أن خمسة وسبعين مليون مبشر مسيحي - رقم هائل- إنهم لا يعتبرون الأمريكي المسيحي الذي لا يمارس شيئًا من نشاط التبشير بالمسيحية"مسيحيًّا على قيد الحياة"، ولنتأمل التعبير الذي يطلقونه على المسيحي الذي يبذل جهدًا في مناشط التبشير المسيحي المختلفة إنهم يطلقون على مثل هذا المسيحي الأمريكي الذي يمارس التبشير بالمسيحية على نحو ما بأنه إنسان مسيحي"وُلِدَ من جديد". الأمريكي المسيحي الذي لا يلتفت إلى التبشير بالمسيحية يعيش في نظرهم حياة خاملة لا يظهر فيها أثر الروح القدس. وعندما يمارس نشاطًا تبشيريًا ما، يكون قد شكر الله وردّ لله الجميل أن حباه الاتصال بنعمة كونه مسيحيًا متصلًا بالروح القدس. وتعبير"الروح القدس"هو أيضًا تعبير غامض خلاب فضفاض خِلْوٌ من المعنى المحدد .. ما هو الروح القدس على وجه التحديد؟! إن أمور"الروح"أمورٌ وشئون تجلّ وتسمو عن معرفة البشر. إن أمر"الروح"من أمر الله. فما بالنا عندما يضيفون غموض"القداسة وهالتها"إلى غموض شئون الروح وعدم معرفة البشر أسرارها. ولكن الغموض هدف مقصود لذاته. إن المضللين دائمًا يهربون من الوضوح ويعتمدون على الغموض. وعليك"أنت"أن تسمو بمداركك، لتكشف الغموض، وتفهم الطلاسم، وتحل المتناقضات، وتحاول التوفيق بينها؛ فإن فشلت، فالذنب ذنبُك. وإذا كنت أنت لا تفهم ولا تدرك، فهناك دون ريب من يفهمون ويدركون، ولكنهم لا يقولون كل ما عندهم. إنهم يستمتعون فحسب بنعمة الإيمان الدجماطيقي بكل غامض متناقض. والإيمان الدجماطيقي كما هو معروف هو الإيمان دون أي محاولة للفهم.

ويورد المؤلف أمثلة لتناقضات استخدام تعبير الروح القدس بالكتاب المقدس كما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت