(أ) "فظهر له ملاك الرب واقفًا عن يمين مذبح البخور. فقال له ملاك الرب لا تخف يا زكريا لأن طِلْبتك قد سُمِعت وامرأتك أليصابات ستلد لك ابنًا وتسميه يوحنا. ويكون لك فرح وابتهاج وكثيرون سيفرحون بولادته. لأنه يكون عظيمًا أمام الرب وخمرًا ومسكرًا لا يشرب. ومن بطن أمه يمتلئ من الروح القدس". (لوقا 1: 11 - 15) . ويسال المؤلف إزاء هذا النص سؤالًا عظيم المغزى إذ يقول:"ولست أعرف ماذا يعني قولهم"من بطن أمه"؟ ... ونضيف إلى مغزى سؤال المؤلف ملاحظة: أن مترجم الإنجيل إلى اللغة العربية قد آثر استخدام تعبير"من بطن أمه"ترجمةً للتعبير الإنجليزي"From his mother's womb"... هل كلمة"بطن"هي المقابل العربي لكلمة womb التي تعني فتحه مهبل الأنثى أو فرج الأنثى؟ وهو ما يجعل ملاحظة المؤلف أكثر وضوحًا وأعظم مغزى ويصبح السؤال هو:"هل"فَرْجُ الأم"هو مصدر"الروح القدس"الذي يمتلئ به المسيحيون؟ إنهم يقولون في الكتاب المقدس إن يوحنا المعمدان"من فرج أمه يمتلئ من الروح القدس". الكتاب المقدس هو الذي يقول ذلك وإن كان مترجم الكتاب المقدس قد حاول أن يهرب من فداحة هذا المعنى غير المستساغ فآثر استخدام تعبير من"بطن أمه"على تعبير من"فرج أمه"كما كان ينبغي عليه!
وللأسف الشديد، كان على المسيح عليه السلام أن ينتظر ثلاثين عامًا بعد مولده لكي يحصل على نصيبه من ذلك الروح القدس الذي كان يوحنا المعمدان قد استمده"من فرج أمه"لدى تعميد المسيح عليه السلام على يدي"يوحنا المعمدان"كما يُطلعنا على ذلك القديس متّى بإنجيله (متّى 3: 16) .
(ب) وإن الإنسان ليسأل: هل"روح القدس"الذي استمده يوحنا المعمدان من فرح أمّه أو من بطن أمّه وخوّله أن يقوم بتعميد المسيح عليه السلام عندما بلغ المسيح عليه السلام الثلاثين من عمره، هو هو ذات"روح القدس"الذي امتلأت به أليصابات؟ إذ