فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 74

(ب) ولقد جعلوه يستهل مخاطبته لأمه بقوله لها:"يا امرأة"بدلًا من أن يقول لها"يا أمي"أو يستخدم أي تعبير آخر يدل على أنه كان"بارًا بوالدته". جعلوه يقول لها:"يا امرأة" (يوحنا 2: 4) تمامًا تمامًا كما جعلوه يقول للمرأة الزانية:"يا امرأة أين هم أولئك المشتكون عليك" (يوحنا 8: 10) . والمشتكون عليها - إن لم يكن للقارئ الكريم خبرة بلغة الإنجيل هم المتهمون لها بالزنى. لقد جعلوه بالإنجيل يخاطب أمّه بذات اللفظ غير اللائق من ابن لأمه الذي خاطب به المرأة الزانية:"يا امرأة"!

وأمير السلام كما لقبوه يفخر بأنه لم يأت إلى العالم ليهب العالم سلامًا على الأرض، بل يعلن أنه قد جاء ليبث في العالم نارًا وفرقة وانقسامًا، إذ جعلوه في الإنجيل يقول:"جئت لألقي نارًا على الأرض فماذا أريد لو اضطرمت". (لوقا 12: 49) . وأيضًا جعلوه يقول بالإنجيل:"أتظنون أني جئت لأعطي سلامًا على الأرض. كلا أقول لكم. بل انقسامًا". (لوقا 12: 51) .

ولم يكن عيسى وفق نصوص الإنجيل إلهًا! إن عيسى عليه السلام لم يكن يسمح لأحد - كما ورد بالإنجيل - أن يصفه بأنه رجل"صالح good"ناهيك عن"إله god"، ولو كان الحرف الذي تبتدئ به كلمة"إله"في اللغات اللاتينية مبدوءًا بحرف صغير"g"؛ وهي كلمة كانت مألوفة في أعراف اليهود وتقاليدهم إذ كانوا يطلقون لفظة"إله god"على"عالم الدين"عندهم. كانوا يعتبرون علماء الدين"آلهة gods"أو"ربيون Rabbis"جمع"ربِّي"، إذ أن رجل الدين كان يتحدث غالبًا عن الله أو عن الرب. وإذ لاحظ المسيح عليه السلام أن علماء الدين اليهود في عصره قد حادوا وانحرفوا عن تفسير كلام الله التفسير الصحيح، قام المسيح عليه السلام بالمهمة، وقام بتصحيح ما حرّفوه من العقائد فيما يتعلق بالله وبشريعة الله كما أنزلها بالتوراة. ورفض المسيح أن يلقب نفسه بلقب"إله"أو"ربِّي"مؤثرًا أن يلقب نفسه بأنه"ابن الله"تواضعًا منه عليه السلام، وتمييزًا لتعاليمه عن تعاليم الآلهة والربيين الفاسدة المحرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت