في ذلك ينص إنجيل متى على ما يلي بالحرف الواحد:"وإذا واحد تقدم وقال له أيها المعلم الصالح أي صلاح أعمل لتكون لي الحياة الأبدية. فقال له لماذا تدعوني صالحًا. ليس أحد صالح إلا واحد هو الله ..." (متّى 19: 16 - 17) .
ولم تكن قدرة عيسى نابعة من ذاته:
(أ) "وتقدم يسوع وكلمهم قائلًا: دُفِعَ إلي كل سلطان في السماء وعلى الأرض". (متّى 28: 18) . ونلاحظ أن تعبير"كل سلطان"هو التعبير الذي استخدمته الترجمة العربية للإنجيل في مقابل التعبير الإنجليزي"all power"وجدير بالملاحظة أيضًا أن فعل"دُفِعَ"الموجود مضبوطًا بالشكل في الترجمة العربية للإنجيل هو هو مقابل تعبير"was given to me"، وهو في الحالتين مبنيّ للمجهول. ولصيغة المبني للمجهول في هذا النص دلالة حاسمة: من الذي أعطى"السلطان"كما آثرت الترجمة العربية أو"القوة"أو"القدرة"كما صرحت الترجمة الإنجليزية؟ ومن الذي تلقاها وأخذها واستخدمها؟ لا ريب ولا جدال في أن الله سبحانه وتعالى هو الذي أعطى ووهب القوة أو القدرة، وأن سيدنا عيسى هو الذي تلقاها وأخذها واستخدمها. والقوة والقدرة المشار إليها في هذا النص هي القدرة على إتيان المعجزات التي سمحت بها إرادة الله إذ أجرى الله معجزات معينة على يدي المسيح عليه السلام ليؤمن ويصدق قومه أنه عليه السلام إنما كان رسول الله بحق إلى قومه من بني إسرائيل الذين كان رجال الدين منهم قد حجبوا كلام الله عن الناس وحرّفوه وبدّلوه وأساءوا تفسيره. وها هم أولاء حتى اليوم يعتبرون أن المعجزات التي أجراها الله على يدي المسيح دلالة على صدق نبوته ورسالته إنما هي بنظرهم فيما يزعمون دلائل وبراهين على ألوهية المسيح عليه السلام.
إن القرآن الكريم ينسب إلى سيدنا عيسى عليه السلام المعجزات التي ينسبها إليه الإنجيل، بل إن القرآن الكريم ينسب إلى سيدنا عيسى عليه السلام معجزات أكثر من تلك المعجزات التي ينسبها إليه الإنجيل. ولكن القرآن الكريم يُنبئنا أن تلك المعجزات كانت دلائل