مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (7) تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ق: 6 - 8 وقال {وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} الذَّاريات 20، 21 وقال {أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (18) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ} الغاشية: 17 - 20 وقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - كما ثبت من حديث ابن عمر رضي الله عنهما: تفكَّروا في آلاء الله و لا تفكَّروا في الله [1] وفي رواية ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال - صلى الله عليه وسلم: تفكَّروا في خلق الله و لا تفكَّروا في الله [2] . وانظر إلى الأعرابيٍّ البدويِّ الذي عمل بمقتضى تلك الأوامر والتَّوجيهات الإلهيَّة والنبويَّة فوصل به تفكيره أن استطاع هجاء حروف الكون المنظور فنجح في النِّهاية في قراءة كلماته فوصل إلى المطلوب .. لما سُئِل: ما الدَّليل على وجود الرَّبّ؟ فقال: سُبحان الله، إنَّ البعرة تدلُّ على البعير، والأثر يدلُّ على المسير، فسماءٌ ذات أبراج، وأرضٌ ذات فجاج، وبِحارٌ ذات أمواج، ليلٌ داج، ونهارٌ ساج، ألا يدلُّ ذلك على الَّلطيف الخبير؟!
قال أبو العتاهية:
ألًا إنَّنَا كُلُّنَا بائدُ = وأيّ بَني آدَمٍ خالِدُ؟
وبدءُهُمُ كانَ مِنْ ربِّهِمْ = وكُلٌّ إلى رَبّهِ عائِدُ
فيَا عَجَبَا كيفَ يَعصِي الإلهَ = أمْ كيفَ يجحدهُ الجاحِدُ
وللهِ فِي كلِّ تحرِيكَة = وفي كلّ تَسكينَة ٍ شاهِدُ
وفِي كلِّ شيءٍ لَهُ آية ٌ = تَدُلّ على أنّهُ الواحِدُ
نعم في كلِّ شيءٍ له آية تدلُّ على أنَّه الواحد. فإن رُحت تبحث في أيِّ شيءٍ تكتشف أنَّ فيه آية مختلفة عن آية الآخر فإذا أخذت النَّبات مثلًا تجد آيته هي الخليَّة النَّباتيَّة فهي أساس تكوينه وعليها مدار عمل سائر أنشطة النَّبات كلَّه فإذا تعمَّقت في البحث عن آية الخليَّة تجدها هي النَّواة فإذا تعمَّقت في البحث عن آية النَّواة تجدها المادَّة الوراثيَّة فإذا تعمَّقت في البحث عن آية المادَّة الوراثيَّة وجدتَّ أنَّها الجينات المسئولة عن الشَّفرة الوراثيَّة فإذا تعمَّقت في البحث عن آيتها وجدتَّ أنَّها حروف الشَّفرة الأربعة الأدنين، و الثَّايمين، والجوانين والسَّيتوزين أو المعروفة ب A,T,G,C تلك هي حروف الكائنات الحيَّة التي تتكوَّن منها شتَّى صنوف الأحياء فإذا أمسكت بكلِّ واحدةٍ منها على حدة بحثًا عن آيتها وجدتَّ أنَّ آيتها هي الذَّرَّة فإذا تعمَّقت في البحث أكثر وأكثر وجدتَّ أنَّ آية ذلك كلِّه ذرَّة الهيدروجين البسيطة التي تتركَّب من إلكترون واحد يدور وهو يُسبِّح الله حول بروتون واحد وهذا هو الخاتم الذي تألَّفت منه ومن مضاعفاته ومكرَّراته كلَّ المخلوقات الحيَّة وغير الحيَّة في السَّماوات والأرض ـ فمنه تكوَّنت النُّجوم والمجرَّات ومنه تتكوَّن المخلوقات الحيَّة على الأرض فما ذرَّة الكربون سوى 6 ذرَّات هيدروجين وهو العمود الفقري للأحياء. وما الأكسجين الذي تتنفَّسه سوى 8 ذرَّات هيدروجين. وما الماء الذي تشربه وجعل الله منه كلَّ شيءٍ حي سوى ذرَّتين من الهيدروجين وذرَّة من الأكسجين هي في نفسها مضاعفات لذرَّة الهيدروجين ـ وهو الخاتم الدَّال على أنَّ الله هو الأوَّل والآخر والظَّاهر والباطن فإذا بحثت عنه في ظاهر أيّ مخلوق وجدتَّه وإذا
(1) حسن: رواه الطبراني في الأوسط 6319 وغيره وحسنه الألباني رحمه الله في صحيح الجامع 2975 وفي الصحيحة 1788.
(2) حسن: رواه أبو نعيم في الحلية وحسنه الألباني رحمه الله في صحيح الجامع 2976.