الصفحة 47 من 54

أخرى ثمَّ طوَّرت لنفسها أجهزة تناسليَّة ثمَّ بمرور الزَّمن انفصلت الأجناس إلى ذكور وإناث ثمَّ بمرور الوقت تحوَّرت وتطوَّرت من النَّباتات باقي مخلوقات الأرض من حيوان وأسماك وطيور وحشرات وصولًا إلى القرد فالإنسان؟ أي باختصار هل تطورت الخليَّة الأمُّ إلى كلِّ مخلوقات الدُّنيا أم أنَّ الله قد خلق كلَّ نبات وكلَّ فصيلة وكلَّ جنس على حدة وخلق كلَّ حيوان وكلَّ طير وكلَّ حشرة خلقًا مُنفصلًا مُستقلاًّ مُؤقَّتًا بزمنٍ محدَّد؟

ستقول: أجب بسرعة فهذه القضيَّة قضيَّة التَّطوُّر شغلتني كثيرًا ولم أصل فيها لشيء.

وسأجيبك في عجالة لأنَّ قصَّة التَّطوُّر وسُبُل الرَّد عليها تحتاج لكلام كثير لكن نقول وبالله التَّوفيق: أولًا: كون الخليَّة تنقسم من نفسها وتتحوَّل إلى شكلٍ آخر ونوعٍ آخر مختلف هكذا من تلقاء نفسها شيئًا لا يقبله عقل بحال من الأحوال. وإنَّما ذلك قول من يُسمُّون أنفسهم"علماء"هروبًا منهم من الاعتراف بوحدانيَّة الخالق، وإنكارا منهم لوجود الإله المدبِّر للأمور على التَّفصيل والإجمال. ونظريَّة التّطوُّر الآن أصبحت في سلَّة المهملات العلميَّة فقد رفضها علماء من نفس نوعيَّة من افترض النَّظريَّة وأثبت العلم تخبُّطها الشَّديد وراحت في خبرٍ كان. وأبسط الأدلَّة على عدم صحَّتها أنَّنا لو تخيَّلنا أنَّ كلَّ نباتات الأرض من فصيلة مُعيَّنة آنذاك تحوَّلت إلى نوعٍ آخر من النَّباتات أو انقلبت إلى نوعٍ من الحيوان لما رأينا الفصائل الأولى أصلًا ولظهرنا في الدُّنيا لنجد الأرض مليئة بصنفٍ واحدٍ من النَّباتات أو بالحيوانات فقط لأنَّ النَّظريَّة تزعمُ أنَّ النَّباتات تطوَّرت عن بعضها البعض فهي تقول بأنَّ النَّباتات ذات الفلقتين تطوَّرت من النَّباتات ذات الفلقة الواحدة وهذا معناه أنَّنا يجب ألا نرى في الأرض نباتًا من ذات الفلقة الواحدة، فلمَّا كان هذا غير مُشاهد إذ أنَّنا نرى كليهما معًا مُنذ عرف الإنسان النَّبات والزِّراعة وإلى يومنا هذا، بل ونرى مئات الألوف من أنواع النَّباتات والحيوانات والطُّيور والحشرات كلُّها في آنٍ واحدٍ، وكلُّ جنس وكلُّ نوع يتكاثر بطريقته الخاصَّة دون أن يتحوَّل إلى كائنٍ آخر دلَّ هذا على فساد هذا القول وبطلانه. أيضًا نحن وعلى مدار حقبة الحضارات التي ترجع لأكثر من 10 آلاف عام لم نجد أي كائن قد تحوَّل وثبت تحوُّله إلى كائنٍ آخر .. ولو افترضنا كما يقولون بأنَّ القرود قد تحوَّلت إلى آدميِّين لما وجدنا قرودًا في عصرنا أصلًا .. وحيث لم نر أيَّ قرد تحوَّل إلى إنسان يثبت فشل هذه النَّظريَّة .. وهل يعقل أن تكون امرأة جميلة فاتنة ذات عينين خضراوين أو زرقاوين يكون أصلها قردًا يمشي على أربع ويتسلَّق الأشجار .. إنَّ هذا لشيء عُجاب .. ثمَّ لو افترضنا جدلًا أنَّ الإنسان تحوَّل من قرد لكان حريٌّ بالعلماء أن يُنكروا هذه المسألة ولا يهينوا بني الإنسان بنسبتهم إلى حيوان أقل في الدَّرجة والعقل والتَّطوُّر العقليِّ والفكريِّ والمعيشيِّ. والغريب أنَّ العلماء قدَّروا الزَّمن اللازم مروره حتَّى يتحوَّل قردٌ ما إلى إنسان فوجدوا أنَّه أكبر من عمر الأرض بمراحل خياليَّة .. وهذا لا يعني سوى أنَّ خلق القرد قد سبق خلق الأرض وأنَّه خُلِق في مكانٍ ما في الفضاء وتحوَّل أيضًا إلى إنسانٍ في الفضاء قبل هبوطه إلى الأرض وهذا أمرٌ عُجاب. وسُبحان الله العليِّ القدير الذي أنزل إلينا أفضل كُتُبه القرآن من اهتدى بنوره اهتدى .. لقد قصَّ علينا القرآن قصَّة خلق السَّماوات وخلق الأرض، وخلق الشَّجر والحجر، وخلق الأنعام وأشباهها من الدَّواب، وخلق آدم، وخلق الجنِّ والملائكة، وبيَّنت السُّنَّة ما أجمله القرآن .. بل ولقد أظهر العلم الحديث بديع ما ذكره القرآن مُنذ أكثر من 1400 عام والمهتمِّين بأخبار الإعجاز العلميِّ في القرآن والسُّنَّة يلقون من ذلك عجبًا ليس هذا محلَّ بسطه .. لقد أذهلت نتائج البحوث العلميَّة الحديثة كبار العلماء وأسلم الكثير منهم تبعًا لذلك وهذا نصرٌ عظيمٌ لله ولسنَّة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وحتَّى لا نخوض في خلق آدم نعود لأصل الخليَّة والنَّباتات فنقول بأنَّ الله قد خلق كلَّ نوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت