الصفحة 48 من 54

وكلَّ جنس خلقًا مُستقلاًّ وهذا الخلق تمَّ على الأرض بعد أن اقتربت قشرتها من مرحلة البرودة التي تصلح معها لاستقبال الحياة الأولى .. ودليلنا على أنَّ الخلق تمَّ مُنفصلًا وتمَّ في الأرض من تربتها ومعادنها ومائها آيات ربِّنا .. اقرأ إن شئت قوله تعالى {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} البقرة: 29 وقوله {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ .. } الأنعام: 141

{ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ .. } الأنعام: 143

{مِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ .. } الأنعام: 144

{خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ - خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ - وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ - وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ - وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ - وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} النَّحل: 3 - 8

{وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ} النحل: 13 ثم باهى جل وعلا بنفسه بعد سرد هذه الآيات فقال {أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} النَّحل: 17

{سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ} يس: 36

{أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ} يس: 71

{فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ} الصَّآفَّات: 11

{وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ} الشُّورى: 29

{وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ} الزُّخرف: 12

{أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ} الرُّوم: 20

ونظائر ذلك في القرآن كثير أمَّا الآية الجامعة التي بيَّنت مصدر خلق النَّباتات هي قوله تعالى {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا - أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا} النَّازعات: 30، 31

والتي بيَّنت أنَّ كلَّ شيءٍ خُلِقَ مُستقلاًّ هي قوله تعالى {وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} الذّاريات: 49

وهذه هي خُلاصة القول باختصار في أصل خلق الكائنات الحيَّة على الأرض فمنها خُلقت وفيها تعيش ومنها تُبعث ثانية. أمَّا أصحاب الشَّطحات العقليَّة الذين يبعدون النَّاس عن الحقِّ وينأون بأنفسهم عن الإيمان بالإله الأوحد بقولهم: إنَّ الصُّدفة هي التي خلقت أو أنَّ بذرة الحياة الأولى جاءت الأرض من كوكب لآخر .. وهذه في ذاتها نُكتة من وجوه لعلَّ أولهَّا أنَّها تأتي من علماء على أعلى مُستوى من العلم وحملة لأعلى الدَّرجات والشَّهادات العلميَّة .. وثانيها أنَّ بذرة الحياة

قد جاءت من كواكب هُم أنفسهم عاجزون عن إثبات الحياة في تلك الكواكب .. وثالثها كون هُناك بذرة للحياة ولو خليَّة واحدة بدائيَّة فهذه دليل على أنَّ الخليَّة الواحدة قد خُلِقَتْ وإلا فمِنْ أين جاءت تلك الخليَّة؟ إنَّهم هربوا من إثبات الخالق ومن ثمَّ الاعتراف به، وفي الوقت ذاته لم يُبيِّنوا لنا كيف ظهرت الحياة على الأرض .. ثمَّ لو أنَّ للحياة بذرة وحيدة لماذا لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت