و مع ذلك فللعلماء أقوال في حد التواتر:
-يجب أن يكونوا أكثر من الأربعة؛ لأنه لو كان خبر الأربعة يوجب العلم لما احتاج الحاكم إلى السؤال عن عدالتهم إذا شهدوا عنده. من القائلين بذلك القاضي أبو الطيب الطبري
-وقال ابن السمعاني: ذهب أصحاب الشافعي إلى أنه لا يجوز أن يتواتر الخبر بأقل من خمسة فما زاد، وحكاه الأستاذ أبو منصور عن الجبائي.
واستدل بعض أهل هذا القول بأن الخمسة عدد أولي العزم من الرسل وهم على الأشهر: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم وسلامه.
ولا يخفى ما في هذا الاستدلال من الضعف، مع عدم تعلقه بمحل النزاع بوجه من الوجوه.
-وقيل: يشترط أن يكونوا سبعة، بعدد أهل الكهف، وهو باطل.
-وقيل: يشترط عشرة، وبه قال الإصطخري، واستدل على ذلك بأن ما دونها جمع قلة، وهذا استدلال ضعيف أيضا.
-وقيل: يشترط أن يكونوا اثني عشر بعدد النقباء لموسى عليه السلام؛ لأنهم جعلوا كذلك لتحصيل العلم بخبرهم، وهذا استدلال ضعيف أيضا.
-وقيل: يشترط أن يكونوا عشرين؛ لقوله سبحانه إن يكن منكم عشرون صابرون وهذا مع كونه في غاية الضعف خارج عن محل النزاع، وإن قال المستدل به بأنهم إنما جعلوا كذلك ليفيد خبرهم العلم بإسلامهم، فإن المقام ليس مقام إخبار، ولا استخبار. وقد روي هذا القول عن أبي الهذيل وغيره من المعتزلة.
-وقيل: يشترط أن يكونوا أربعين كالعدد المعتبر في الجمعة، وهذا مع كونه خارجا عن محل النزاع باطل الأصل، فضلا عن الفرع.