مع طول تاريخها لم تعايش الأمة الإسلامية وهنًا كالذي تمر به في هذا العصر رغم كثرتها وقد صدق فينا حديث رسول الله (:(توشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قيل: أومن قلة نحن يومئذٍ يا رسول الله؟ قال: لا بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن. قالوا وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت) ، وها نحن بالفعل قد أصابنا الوهن وتخاذلنا عن نصرة الله ولكن زمرة منا لم يرضوا بذلك وهانت عليهم نفوسهم فباعوها لله وحملتهم أشواقهم ويقينهم بما عندهم فأذهقوا أرواحهم نكاية في العدو وإضرارًا به .. أنهم أصحاب البراء بن مالك رضي الله عنه الذي ألقاه أصحابه إلى داخل حديقة الموت ليفتح بابها معرضًا نفسه للموت وأقول هم أصحابه رغم أن فعله ذاك لم يقتله بل ولم يمت في تلك المعركة .. وقد تعددت الآراء في موضوع العمليات الاستشهادية فمن قائل أنها استشهاد في سبيل الله ومن يرى أنها انتحار ولكن هل يقصد القائمون بهذه العمليات قتل أنفسهم أليس للانتحار طرق أخرى؟ وأحسب أن معظم - إن لم يكن كل - المقدمين على هذه العمليات - فيما يظهر - يدفعهم يقينهم بأجر المجاهد وثواب الشهيد لذلك ولولا هذا لما أقدموا عليها، إذن ما هي الحقيقة .. لعل هذا المقال يتلمس الطريق للبحث في هذا الموضوع ويفتح باب النقاش حوله.
الجهاد في سبيل الله هو ذروة سنام الإسلام ومنازل المجاهدين هي أعلى المنازل في الجنة يقول عز وجل: وَمَنِ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) (النساء 74) وأخبرنا الله سبحانه وتعالى أنه