إلى رأيه آراء العقلاء ويجمع إلى عقله عقول الحكماء فالرأي الفذ ربما ذل والعقل الفرد ربما ضل. والله من وراء القصد
الحياة في عصرنا المادي الذي نعيشه لا تقوم إلا بالمال وقد كان المصطفى (يداوم على الاستعاذة من الفقر ويأمر بمدافعة الفاقة والعوز وفي وصيته القيمة يقول(إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس) ، وقد قال عليه أفضل الصلوات وأتم التسليم (اليد العليا خير من اليد السفلى) ، وقال (نعم المال الصالح للرجل الصالح) ، والإسلام لا يذم الغني ولكنه ينهى عن الترف والسرف ولا يثني على الفقر ولكن يثني على الفقير حسن ظنه وصبره والإنسان مجبول على حب المال وقد فطر على ذلك وهذه طبيعة بشرية أظهرها القرآن (وتحبون المال حبًا جمًا) وقوله عز وجل (( (( لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا) (الإسراء 100) ، وفي زماننا هذا وقع كثير من الناس في التعلق بالمال تعلقًا جعلهم مهووسون بجمعه واستهوتهم بوارق الثروة وتخزين الأرصدة والأموال فصاروا عبيدًا للدراهم والدنانير فكأنهم هم الذين عناهم المصطفى (حينما قال:(تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس وانتكس) .. الأسبوع الفائت بمستشفى البلك للأطفال وقفت على أكثر من ثلاث حالات لأمهات أطفال وقد عجزن عن دفع رسوم المعمل أو الروشتة ومع تعففهن