أردنا بحث عذر له بأنه يقصد أنهم رجال ونحن رجال في أصل الخلقة والصفات المشتركة لما استطعنا ناهيك عن العلم والأخلاق والفضل .. فالشيخ ابن تيمية الذي يستدرك عليه المحدث يقول: (ومن أتاه الله علمًا وإيمانًا علم أنه لا يكون عند المتأخرين من التحقيق إلا ما هو دو تحقيق السلف لا في العلم ولا في العمل) .. صدقت والله يا شيخنا .. (فما نحن فيما مضى إلا كبغل في أصول نخل طوال) ، عليه فمن أخطر الآفات التي نعاني منها في عصرنا هذا هو الاستدراك والاعتراض على الأئمة السابقين بغير حجة ولا برهان وتصوير ذلك بأنه هو الاجتهاد وعلامة العلم والتحقيق ومن ثم استعمال مثل هذه الكلمات (هم رجال ونحن رجال) .. ولنسأل أنفسنا أولًا من هم؟ ومن نحن؟ فإذا كنا في منزلة أبي حنيفة في أقرانه ونظراءه يحق لنا أن نتشدق بهذه العبارة وإلا فلا:
لا تعرضت لذكرنا في ذكرهم *** ليس الصحيح إذا مشى كالمقعد
وأخيرًا أنا لا أدعو للتقليد أي بقبول قول التغيير من غير معرفة دليله ولكن مع وضع الناس منازلهم ومع العدل في القول ومع عدم تزكية النفس، يقول تعالى: (( (( (تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ (( (( (( (( ) ، ولنختم بقول الذهبي: (جزمت بأن المتأخرين على إياس من أن يلحقوا المتقدمين في العلم والحفظ والمعرفة) .