فقط أنه قادم له وللطواف حول بيته وإن سفره ليس لكسب ولا تحصيل مال، وليتذكر الحاج أنه عندما يقول (لبيك) فذلك يعني: إنك دعوتني يا رب وأنا أجبت، فلا يصدرن منه عمل أو قول يجيبه الله تعالى به: لا لن أقبل تلبيتك، وليتذكر الحاج أنها فرصة ذهبية أتاها الله له وقد لا تتكرر وإن غيره يتحرق شوقًا لها ولذلك فليستثمرها ولعلها تكون حجة الوداع، ولا ينسى أن يدعو لنفسه ولأسرته ولوطنه في المواقف الشريفة بل لا ينسى أن يدعو لجميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ويتضرع لله أن يجمع كلمتهم وأن يرفع عنهم الظلم وأن ينصر مجاهديهم ويحرر بلاد المسلمين، فقد صدق رسول الله (حيث قال:(الحجاج والعمار وفد الله، دعاهم فأجابوه، وسألوه فأعطاهم) وكان حقًا على الكريم أن يكرم زائره، فكيف بمضيف دعى فأجاب؟! ولنجعل أحاديث رسول الله (في الحج نصب أعيننا ونعمل بها مثل قوله (:(الحاج: الأشعث التفل) وهو الذي فرغ قلبه مستغرقًا في عبادة الله وقوله في الحديث الصحيح: (من حج لله فلم يرفث، ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه) ونهتدي بهديه (في رفع الصوت بالتلبية فقد ثبت أنه قال:(أتاني جبريل عليه السلام فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتلبية) .. وعمومًا أقبل على الحج أيها الحاج واستلم الحجر الأسود وقبله مبايعة على طاولة الله عز وجل والزم مقام إبراهيم واسع بين الصفا والمروة وأرم الجمار وقف في جبل الرحمة لا تنسى إنك ستعود كيوم ولدتك أمك والعودة للميلاد يعني أن صفحة بيضاء ناصعة قد فتحت وينبغي أن لا تسودها بإثم وأن تقلع عن كل محرم وتترك كل مخالفة ولكم أخيرًا معاشر الحجاج الدعاء بأن يتقبل الله منكم - وإن كنا ننتظر دعاءكم - وللذين تكاد تنفطر قلوبهم شوقًا للوصول إلى الأرض المقدسة ندعو الله أن ينعم عليهم وعلينا بنعمة الحج.