فلا زال أمر جماعة السنة المحمدية متأزمًا وكان الأمل في حكمة الشيخين الهدية وأبو زيد لاحتواء الخلافات - إذا كان الأمر أمر دعوة - والإلتفات للهم الكبير وهو تسيير الدعوة بعيدًا عن هم المناصب، وقد عجبت من حديث نجل الشيخ أبو زيد (عبد الرحمن الشيخ أبو زيد) المقيم بحلفا بعد عودته - صحيفة ألوان - حيث قال: إن بعضهم يريد أن يضع ثمار الدعوة في سلال الآخرين، فثمار الدعوة يضعها الله سبحانه وتعالى في موازين الناس أجرًا، طالما أن الجماعة ليست حزبًا سياسيًا ليكن همها الدعوة التي يجب نشرها بعيدًا عن الخلافات التي لن تقدم بل ستؤخر وستفقد الجماعة قاعدتها الجماهيرية العريضة من طلاب وشباب ودعاة وستفقدها كذلك تاريخها المليء بالإنجازات وستهدم ما بنته سنوات طوال، وليتأسى الشيوخ برسول الله (في نكران الذات حتى يتبعهم تلامذتهم وقواعدهم في ذلك فالدعوة وأمرها لا يحتكم على الأشخاص بل لله ولرسوله وقد بذل المصطفى (في الإصلاح والتغيير بإصرار تنهد لثباته وشدته الجبال الراسيات وكان ذلك برفق وحكمة وأخذ بالأسباب الشرعية فإذا أردنا لأمتنا إصلاحًا وصلاحًا فلنسلك مسلكه (ولنسر على نهجه وليكن واجب الجماعة هو بيان الحق والدعوة إليه وتعليم الدين وتربية الأبناء ففي سبيل ذلك يجب أن نتجاوز الخلافات ونتحمل الأذى مهما بلغ الأمر، ولنتذكر أن عمل المؤمن لدينه لا يضيع سدى في خلافات وصراعات مالية وإدارية ونذكر أن أعظم المصلحين هو الذي يبدأ بإصلاح نفسه ليسهل عليه نزول الميدان ويثمر إصلاحه، فمن أبرز التحديات الكبيرة التي تواجه الجماعات الإسلامية في القطاع الدعوي هي القدرة على استيعاب طاقات الشباب وتوظيفها توظيفًا فاعلًا وهذا الأمر يتطلب قدرة فائقة من المربين ولا أريد أن أختزل المشكلة في سبب أو سببين فهناك عوامل كثيرة ومجتمعة للخلاف لكن نتعشم خيرًا في الشيخين الهدية