الصفحة 136 من 298

الأخيار، فإن جالسهما أو أحدهما فقد أطاعك )) [1] وقال ابن يعيش: فهذه (أو) هي التي تقع في الإباحة؛ لأنَّ النهي قد وقع على الجمع والتفريق، ولا يجوز طاعة الآثم على الانفراد ولا طاعة الكفور على الانفراد ولا جمعهما )) [2] وقال ابن هشام: (( الإباحة: وهي الواقعة بعد الطلب نحو: جالس العلماء أو الزهاد، وتعلَّم الفقه أو النحو، وإذا دخلت لا الناهية امتنع فعل الجميع نحو قوله تعالى:(فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا) إذ المعنى: لا تطع أحدهما، فأيهما فعله فهو أحدهما )) [3] وقال ابو البركات بن الأنباري (( وأمَّا قول الله تعالى:(فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا) فلا حجة لهم فيه؛ لأنَّ (أو) فيها للإباحة، أي: قد أبحتك كل واحد منهما كيف شئتَ، كما تقول في الأمر: جالس الحسن أو ابن سيرين، أي: قد أبحتك مجالسة كل واحد منهما كيف شئتَ، والمنع بمنزلة الإباحة )) [4]

فـ (أو) إذن في معنى الإباحة على بابها موضوعة لأحد الشيئين

4 -التخيير: كقوله تعالى: (لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ)

ولا شكَّ أنَّ معنى التخيير ما كان بالإمكان استحصاله من السياق لو لم تكن (أو) مستعملة لأحد الشيئين أو الأشياء.

5 -تبيين النوع: كقوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ)

ومعنى تبيين النوع كالمعنى السابق متأتٍ من كون (أو) موضوعة لآحد الشيئين أو لأحد الأشياء

(1) نزهة الأعين ص 27.

(2) شرح المفصل لابن يعيش 5/ 20.

(3) مغني اللبيب 1/ 62.

(4) الإنصاف في مسائل الخلاف 2/ 16 - 20 مسألة 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت