يجعله حسنًا كذلك بأن يصفه بالحسن، فكأنَّه قيل: صِفْهُ بالحسن كيف شئت؛ فإنَّ فيه كل ما يمكن أن يكون في شخص )) [1]
وجاء في الدر المصون: (( قوله(أَبْصِرْ بِهِ) صيغة تعجب بمعنى: ما أبصره، على سبيل المجاز، والهاء لله تعالى، وفي مثل هذا ثلاثة مذاهب: الأصح أنَّه بلفظ الأمر ومعناه الخبر، والباء مزيدة في الفاعل إصلاحًا للفظ. والثاني: أنَّ الفاعل ضمير المصدر. والثالث: أنَّه ضمير المخاطَب، أي: أوقع أيها المخاطَب، وقيل هو أمر حقيقة لا تعجب، وأنَّ الهاء تعود على الهدى المفهوم من الكلام )) [2]
وجاء فيه (((أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ) هذا لفظه أمر، ومعناه التعجب، وأصح الأعاريب كما تقرر في علم النحو، أنَّ فاعله هو المجرور بالباء، والباء زائدة وزيادتها لازمة إصلاحًا للفظ، لأنَّ (أفعل) أمرًا لا يكون فاعله إلاَّ ضميرًا مستترًا، ولا يجوز حذف هذه الباء )) [3]
فالنحاة قد أجمعوا على أنَّ (أَبْصِرْ) وَ (أَسْمِعْ) في الشاهدين فعل أمر، حقيقة أو مجازًا، وأجمعوا على أنَّ الباء، وإن عُدَّت زائدة فإنَّه لا يجوز حذفها، أي: أنَّ زيادتها لازمة، وهذا أكبر دليل على أنَّها ليست زائدة، بل هي على معناها الذي هو الإلصاق، وبعد أن أجمعوا على أنَّ (أفعل) في: أفعل به، فعل أمر، اختلفوا في فاعله الذي لا يصح أن يكون إلاَّ ضميرًا مسسترًأ واجب الاستتار، والصحيح (( أنَّه ضمير المخاطَب، أي: أوقع أيها المخاطَب ) )والمعنى ألصق أيها المخاطَب صفة السمع أو البصر بمن وقع مجرورًا بباء الإلصاق، لتنبيهه على وجود هذه الصفة بالمعني به وعلى أنَّها حاصلة وقريبة منه.
9 -جعل الباء بمعنى المقابلة والعوض: كقوله تعالى: (وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ) {سبأ: 16}
جاء في الدر المصون: (( قوله تعالى:(بِجَنَّتَيْهِمْ) تقدم أنَّ المجرور بالباء هو الخارج والمنصوب هو الداخل؛ ولهذا غلط من قال من الفقهاء: فلو أبدل ضادًا بظاء، بطلت صلاته، بل الصواب أن يقال ظاءً بضاد )) [4] يعني في الفاتحة في قوله تعالى: (وَلاَ الضَّالِّينَ)
(1) شرح كافية ابن الحاجب 4/ 235.