قال الفراء: (( وفي قراءة عبد الله: حقيق بأن لا أقول على الله، حجة من قرأ(على) ولم يضف، والعرب تجعل الباء في موضع (على) ، رميتُ على القوس وبالقوس، وجئتُ على حال حسنة، وبحال حسنة )) [1]
ويعني بقوله (( ولم يضف ) ): لم يضف (على) إلى ياء المتكلم، وتبع الفراء في تأويله هذا: الأخفش [2] ، والطبري [3] ، وأبو جعفر النحاس [4] ، وأبو علي النحوي [5] ، والواحدي [6] ، وابن عطية [7] ، وأبو البركات بن الأنباري [8] وقال ابن عاشور (( أحسنها قول الفراء 000 أنَّ(على) هنا بمعنى الباء )) [9]
وما قاله الفراء، ومن تبعه يدخل في باب تضمين حرف معنى حرف آخر، وما قال به الزركشي، قد قيل به من قبل أيضًا، فقد قال أبو عبيدة: (( ومن قرأ(حقيق على أن لا أقول) ولم يضف (على) إليه، فإنَّه يجعل مجازه مجاز: حريص على أن لا أقول )) [10] وهذا من باب تضمين اسم معنى اسم آخر.
والحقيقة أنَّه ليس في الآية أيُّ تضمين كان، وأنَّه لا يصح أن تكون (على) بمعنى الباء، ولا (حقيق) بمعنى (حريص) بل لكل منهما دلالتها المستقلة من دلالة غيرها، وثمة
(1) معاني القرآن 1/ 259.
(2) ينظر: معاني القرأن ص 197.
(3) ينظر: جامع البيان 9/ 19.
(4) ينظر: إعراب القرآن ص 316.
(5) ينظر: الحجة 3/ 37 - 38.
(6) ينظر: الوسيط 2/ 392.
(7) ينظر: المحرر الوجيز 2/ 435.
(8) ينظر: البيان في غريب إعراب القرآن 1/ 269.
(9) التحرير والتنوير 8/ 225
(10) مجاز القرآن ص 91، وينظر: جامع البيان للطبري 9/ 19.