الصفحة 182 من 298

القوم أنفسهم بما يناقض معنى الذل فقال: (أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ) ليؤكِّد طواعية ذلهم تجاه إخوانهم المؤمنين

فهذه الصورة الجميلة التي رسمها القرآن الكريم، يجب أن نعرضها للناس كما هي، لا أن نشوهها بالتضمين )) [1] .

3 -جعلها بمعنى الباء: وجعلوها بمعنى الباء في قوله تعالى: (وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ) {التكوير: 24} قال الرماني: (( وقد وضعوها موضع الباء، وعلى ذلك تأولوا قراءة من قرأ:(وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ) بالظاء، أي: بالغيب؛ لأنَّه لا يقال: ظننتُ عليه بكذا، أي: اتهمته، فأمَّا من قرأ: (وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ) بالضاد فـ (على) في موضعها؛ لأنَّه يقال: ضننتُ عليه بكذا، أي: بخلتُ )) [2] والصحيح أنَّ (عَلَى الْغَيْبِ) متعلق بـ (ظنين) أو (بضنين ) ) ) [3] لأنَّه أريد منها معنى الاستعلاء في القراءتين، قال ابن عاشور: (( وحرف(على) في هذا الوجه للاستعلاء المجازي الذي بمعنى الظرفية نحو قوله تعالى: (أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى) {طه: 10} أي: ما هو بمتهم في أمر الغيب، وهو الوحي أن لا يكون كما بلغه، أي: أنَّ ما بلَّغه هو الغيب لا ريب فيه، وعكسه قولهم: ائتمنه على كذا )) [4]

وكذلك قالوا بمجيئها بمعنى الباء: في قوله تعالى: (حَقِيقٌ عَلَي أَن لاَّ أَقُولَ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ) {الأعراف: 105} والتقدير حقيق بأن لا أقول، وبسطت القول في هذا الشاهد في كتابي: النصب على نزع الخافض، ودونك ما كتبته هناك: (( قرأ نافع(حقيق عليَّ) بتشديد الياء وفتحها، وقرأ الباقون (حقيق على) بالألف على أنَّها حرف جر دخلت على (أن) [5]

(1) النصب على نزع الخافض والتضمين من بدع النحاة والمفسرين، المبحث السادس، المطلب الثاني: شواهد التضمين في القرآن الكريم، الشاهد الرابع.

(2) معاني الحروف ص 122.

(3) الدر المصون 10/ 707.

(4) التحرير والتنوير 30/ 144 - 145.

(5) ينظر: معاني القراءات للأزهري ص 184، والكشف عن وجوه الفراءات السبع 1/ 470، وغيث النفع ص 246.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت