والأجدع: السجين أو الأقطع أو الشيطان، وقال الزمخشري: (( شبَّه تمكُّن المصلوب في الجذع تمكُّن الشيء الموعى في وعائه؛ فلذلك قيل: في جذوع النخل ) ) [1] وقال ابن عطية: (( اتساع من حيث هو مربوط في الجذع، وليست على حد قولك: ركبتُ على الفرس ) ) [2] وقال العكبري: (( في: هنا على بابها؛ لأنَّ الجذع مكان للمصلوب، ومحتو عليه ) ) [3] وقال المالقي: (( ومن ذلك مجيئها بمعنى(على) 000 ومنه قوله تعالى: (وَلاصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ) وكل هذه المواضع لو تأولتها وجدتَ فيها معنى: (في) الذي هو الوعاء، ألا ترى أنَّ معنى: (فِي جُذُوعِ النَّخْل) الوعاء، وإن كان فيها العلو، فالجذع وعاء للمصلوب؛ لأنَّه لا بد من الحلول في جزء منه، ولا يلزم في الوعاء أن يكون خاويًا من كل جهة، ألا ترى أنَّ قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا) {الملك: 15} يعني الأرض، إنَّها لا تحوي الماشي، وإنَّما يحلون في جزء منها )) [4] وقال أبو حيان: (( وأراد بالتقطيع والتصليب في الجذوع التمثيل بهم، ولمَّا كان الجذع مقرًّا للمصلوب، واشتمل عليه اشتمال الظرف على المظروف عُدِّي الفعل بـ(في) التي للوعاء، وقيل (في) ، بمعنى (على) ، وقيل: نقر فرعون الخشب وصلبهم في داخله، فصار ظرفًا لهم، حتى يموتوا فيه جوعًا وعطشًا )) [5]
فـ (في) إذن في قوله تعالى: (وَلاصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ) جاءت على بابها؛ تعبيرًا عن شدة الغضب التي اعترتْ فرعون، وشدة وعيده بسحرته الذين آمنوا بموسى، عليه السلام، بأنَّه سيصلبهم في جذوع النخل، لا على جذوع النخل، فهو أشد تنكيلًا، وأشفى
(1) الكشاف 3/ 74.
(2) المحرر الوجيز 4/ 53.
(3) التبيان في إعراب الفرآن 2/ 188.
(4) رصف المباني ص 451 - 452.
(5) البحر المحيط 6/ 223.