لغليله )) [1] فقد (( آثر كلمة(في) للدلالة على استقرارهم كاستقرار المظروف في الظرف )) [2] ) [3]
8 -جعلها للتعليل بمعنى اللام: كقوله تعالى: (وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ) ( {الحج: 78} يعني: وجاهدوا لله، والصحيح أنَّها على بابها، فلو أراد معنى اللام لاستعمل اللام وقال: وجاهدوا لله، كما استعملها في قوله تعالى:(وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) {العنكبوت: 6}
وكذلك جعلوها للتعليل بمعنى اللام في قوله تعالى: (لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ) {النور: 14} وفي الحديث: أنَّ امرأة دخلت النار في هرَّة حبستها والادعاء بمجيء (في) للتعليل، جاء من إسقاط دلالة السياق عليها، قال الزمخشري: (( والمعنى: لولا أني قضيتُ أن أتفضل عليكم في الدنيا 000 لعاجلتكم بالعقاب على ما خضتم فيه ) ) [4] فـ (في) في الآية لم تستعمل للتعليل، وإنَّما هي على بابها للوعاء والظرفية، ولكن لوقوعها في هذا السياق التعليلي أوهم أهل اللغة والتفسير أنَّها جاءت لمعنى التعليل، والدليل على ذلك أنَّه لو استُعملتْ أحرف غيرها لحصل الوهم نفسه، ولاختلقوا هذا المعنى لـ (مِن) لو قيل: مِمَّا أفضتم، وللباء لو قيل: بما أفضتم، ولللام لو قيل: لِما أفضتم، ولـ (على) لو قيل: على ما أفضتم، وقد فسَّرها الزمخشري بهذا المعنى، وكذلك حال (في) في قوله صلى الله عليه وسلم: دخلت امرأة النار في هِرَّة حبستها، فلو استعمل اللام لكان المعنى: من أجل هرة، ولو استعمل الباء لأفاد إلصاق العلة بالهرة، ولو استعمل (على) لأفاد تسليط العلة عليها، ولو استعمل (مِن) لأفاد أنَّ علة دخولها النار ابتدأت منها، ولكن لمَّا أراد الإخبار بأنَّ علة دخولها النار كانت كامنة في الهرة، ومتمكنة فيها استعمل (في) لأنَّها أقوى الحروف وأقربها للتعبير
(1) النصب على نزع الخافض والتضمين / المبحث السادس / المطلب الثاني: شواهد التضمين في القرآن الكريم / الشاهد الخامس.
(2) فتح القدير للشوكاني 3/ 465.
(3) النصب على نزع الخافض والتضمين من بد ع النحاة والمفسرين/المبحث السادس/المطلب الثاني/شواهد التضمين في القرآن الكريم/الشاهد الخامس
(4) الكشاف 3/ 213.