الصفحة 24 من 298

1 -أن تكون ظرفًا للزمن الماضي وهو الغالب كالتي في قوله تعالى: (رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا) {آل عمران: 8} [1]

2 - (( أن تكون ظرفًا لما يستقبَل من الزمان بمعنى(إذا) ذهب إلى ذلك قوم من المتأخرين منهم ابن مالك، واستدلوا بقول الله تعالى: (فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ {70} إِذِ الأغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ) {غافر: 70 - 71} وبآيات أُخَر، وذهب أكثر المحققين إلى أنَّ (إذ) لا تقع موقع (إذا) ولا (إذا) موقع (إذ) ، وهو الذي صححه المغاربة، وأجابوا عن هذه الآية ونحوها بأنَّ الأمور المستقبلة لمَّا كانت في إخبار الله تعالى متيقَّنَة مقطوعًا بها عُبِّرَ عنها بلفظ الماضي، وبهذا أجاب الزمخشري وابن عطية وغيرهما )) [2]

وقال ابن هشام: (( أن تكون اسمًا للزمن المستقبل نحو قوله تعالى:(يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا) {الزلزلة: 4} والجمهور لا يثبتون هذا القسم، ويجعلون الآية من باب قوله تعالى: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا) {الكهف: 99} أعني من تنزيل المستقبل الواجب الوقوع منزلة ما قد وقع، وقد يُحتَج لغيرهم بقوله تعالى: (فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ {70} إِذِ الأغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ) فإنَّ (يَعْلَمُونَ) مستقبل لفظًا ومعنى لدخول حرف التنفيس عليه، وقد أعمل في (إذ) فيلزم أن يكون بمنزلة (إذا ) )) [3]

وليس الأمر بما انتهى إليه كلام ابن هشام، وأنَّ (يَعْلَمُونَ) لم يعمل في (إذ) بل معموله محذوف، وكثيرًا ما جاء العلم في القرآن الكريم مجردًا من مفعوله، من أجل أن يدل على إعمامه وإبهامه، كقوله تعالى: (أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَكِن لاَّ يَعْلَمُونَ) {البقرة: 13} وقوله تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا اللّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ) {البقرة: 118} وقوله تعالى: (عَمَّ يَتَسَاءلُونَ {1} عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ {2} الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ {3} كَلا سَيَعْلَمُونَ {4} ثُمَّ كَلا سَيَعْلَمُونَ) {النبأ: 1 - 5}

وجاء في الدر المصون: (((إِذِ الأغْلالُ) والذي حسَّن هذا تيقن وقوع الفعل فأُخرج في صورة الماضي، قلتُ: ولا حاجة إلى إخراج (إذ) عن موضوعها، بل هي باقية

(1) ينظر: الجنى الداني ص 185 - 186 ومغني اللبيب 1/ 80 والبرهان في علوم القرآن ص 812 والإتقان في علوم القرآن ص 222

(2) الجنى الداني ص 188.

(3) مغني اللبيب 1/ 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت