على دلالتها على المضي، وهي منصوبة بقوله: (فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) نصب المفعول به، أي: فسوف يعلمون يوم القيامة وقت الأغلال في أعناقهم، أي: وقت سبب الأغلال، وهي المعاصي التي كانوا يفعلونها في الدنيا، كأنَّه قيل: سيعرفون وقت معاصيهم التي تجعل الأغلال في أعناقهم، وهو وجه واضح، غاية ما فيه التصرف في (إذ) بجعلها مفعولًا بها، ولا يضر ذلك، فإنَّ المعربين غالب أوقاتهم يقولون: منصوب بـ (اذكر) مقدرًا 000 وجوَّزوا أن يكون منصوبًا بـ (اذكر) مقدرًا، أي: اذكر لهم وقت الأغلال ليخافوا وبنزجروا )) [1]
فـ (إذ) في هذا الوجه جيء بها للتعبير عن المستقبل بصورة الماضي لتحقق وقوعه وإنزاله منزلة ما قد وقع، فهي كالوجه السابق استعملت للزمن الماضي.
3 - (( أن تكون للتعليل، كقوله تعالى: (حَتَّى إِذَا جَاءنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ {38} وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ {39} وقوله تعالى:(وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ) {الأحقاف: 11} واختِلِف في (إذ) هذه فذهب بعض المتأخرين إلى أنَّها تجردت عن الظرفية وتمحضت للتعليل، ونُسب إلى سيبويه وصرَّح ابن مالك في بعض نسخ التسهيل بحرفيتها، وذهب قوم منهم الشلوبين إلى أنَّها لا تخرج عن الظرفية، قال بعضهم: وهو الصحيح )) [2]
وقال ابن هشام: (( أن تكون للتعليل، نحو:(وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ) أي: ولن ينفعكم اليوم اشتراككم في العذاب، لأجل ظلمكم في الدنيا وهل هذه حرف بمنزلة لام العلة، أو ظرف والتعليل مستفاد من قوة الكلام، فإنَّه إذا قيل: ضربته إذ أساء، وأريد بـ (إذ) الوقت اقتضى ظاهر الحال أنَّ الإساءة سبب الضرب، قولان، وإنَّما يرتفع السؤال على القول الأول، فإنَّه لو قيل: لن ينفعكم اليوم وقت ظلمكم الاشتراك في العذاب، لم يكن التعليل مستفادًا؛ لاختلاف زمني الفعلين، ويبقى إشكال في الآية وهو أنَّ (إذ) لا تبدل من اليوم لاختلاف الزمانين 000 ومما حملوه على التعليل قوله تعالى: (وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ) {الكهف: 16} )) [3]
(2) الجنى الداني ص 188 - 189.
(3) مغني اللبيب 1/ 82 - 83.