الصفحة 283 من 298

التعارض لو كانتا في حق قبيل واحد، وليس كذلك فإنَّ الآية التي فيها (مِن) لقوم نوح، والأخرى لهذه الأمة )) [1]

وقال: (( لطيفة: إنَّها حيث وقعت في خطاب المؤمنين لم تذكر كقوله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ {10} تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ {11} يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) {الصف: 10 - 13} وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا {69} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا {70} يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) {الأحزاب: 69 - 71} وقال في خطاب الكفار: (إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ {1} قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ {2} أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ {3} يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ) {نوح: 1 - 4} وقال: (يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) {الأحقاف: 31} وما ذاك إلاَّ للتفرقة بين الخطابين؛ لئلاَّ يسوي بين الفريقين في الوعد؛ ولهذا فإنّه في سورة نوح والأحقاف وعدهم مغفرة بعض الذنوب بشرط الإيمان لا مطلقًا، وهو غفران ما بينه وبينهم لا مظالم العباد )) [2]

وقد قالوا بزيادتها في قوله تعالى: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ {30} وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ) {النور: 30 - 31}

والغض يعني: إطباق الجفن بحيث يمنع الرؤية [3] فلو قال سبحانه: قل للمؤمنين يغضوا أبصارهم عما حرَّم الله، لوجب عليهم أن يحجبوا أعينهم عن الرؤية، كلمَّا وقع بصرهم على الحرام، فلا يرونه، ولا يرون ما حوله، لذلك لم يأمر الله المؤمنين بغض البصر كله، بل بحجب بعضه؛ لكي لا يرى به ما حرم الله، ويطلق بعضه الآخر؛ ليرى به ما

(1) البرهان ص 905.

(2) البرهان ص 906 وينظر: الإتقان ص 273 والزيادة والإحسان 8/ 165.

(3) ينظر: الدر المصون 8/ 397، واللباب في علوم الكتاب 14/ 349.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت