عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ) لم يأت بـ (مِن) لأنَّه سبحانه وعد باجتناب الكبائر تكفير جميع السيئات، ووعد بإخراج الصدقة على ما حدَّ فيها تكفير بعض السيئات فاعرفه )) [1]
وقوله: (مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ) هي ضمن قوله تعالى: (مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) (البقرة: 105 والظاهر أنَّ(مِن) الأولى للتبعيض: (( أي: ما يودون أن يُنَزَّل عليكم من الخير قليل ولا كثير ) ) [2] والثانية للابتداء [3]
وقال ابن فارس: (( وتكون صلة نحو قوله تعالى:(مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ) {البقرة: 105} 000 وكان أبو عبيدة يقول في قوله تعالى: (وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا) {النساء: 124} إنَّ (مِن) صلة، وقال غيره: لا تزاد من أمر واجب، يقال: ما عندي من شيء، وما عنده من خير، وهل عندك من طعام، فإذا كان واجبًا لم يحسن من هذا شيء، لا تقول: عندك من خير )) [4]
وأمَّا (مِن) الأولى في قوله تعالى: (مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى) فهي للتبعيض (( لأنَّ المكلَّف لا يطيق عمل كل الصالحات ) ) [5] والثانية (مِن ذَكَرٍ) لبيان الجنس كما جاء في الدر المصون، والصحيح أنَّها للابتداء [6]
وقد قالوا بزيادتها في قوله تعالى: (يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ) {نوح: 4} قال الزركشي: (( والمراد بها الجميع بدليل قوله تعالى:(إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا) {الزمر: 53} فوجب حمل الأول على الزيادة دفعًا للتعارض، وقد نوزع في ذلك بأنَّه إنَّما يقع
(1) شرح جمل الزجاجي 4/ 461.
(2) الدر المصون 2/ 54.
(3) ينظر: الدر المصون 2/ 54.
(4) الصاحبي في فقه اللغة ص 126 - 127.
(5) الدر المصون 4/ 97.
(6) ينظر 4/ 97.