الصفحة 282 من 298

عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ) لم يأت بـ (مِن) لأنَّه سبحانه وعد باجتناب الكبائر تكفير جميع السيئات، ووعد بإخراج الصدقة على ما حدَّ فيها تكفير بعض السيئات فاعرفه )) [1]

وقوله: (مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ) هي ضمن قوله تعالى: (مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) (البقرة: 105 والظاهر أنَّ(مِن) الأولى للتبعيض: (( أي: ما يودون أن يُنَزَّل عليكم من الخير قليل ولا كثير ) ) [2] والثانية للابتداء [3]

وقال ابن فارس: (( وتكون صلة نحو قوله تعالى:(مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ) {البقرة: 105} 000 وكان أبو عبيدة يقول في قوله تعالى: (وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا) {النساء: 124} إنَّ (مِن) صلة، وقال غيره: لا تزاد من أمر واجب، يقال: ما عندي من شيء، وما عنده من خير، وهل عندك من طعام، فإذا كان واجبًا لم يحسن من هذا شيء، لا تقول: عندك من خير )) [4]

وأمَّا (مِن) الأولى في قوله تعالى: (مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى) فهي للتبعيض (( لأنَّ المكلَّف لا يطيق عمل كل الصالحات ) ) [5] والثانية (مِن ذَكَرٍ) لبيان الجنس كما جاء في الدر المصون، والصحيح أنَّها للابتداء [6]

وقد قالوا بزيادتها في قوله تعالى: (يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ) {نوح: 4} قال الزركشي: (( والمراد بها الجميع بدليل قوله تعالى:(إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا) {الزمر: 53} فوجب حمل الأول على الزيادة دفعًا للتعارض، وقد نوزع في ذلك بأنَّه إنَّما يقع

(1) شرح جمل الزجاجي 4/ 461.

(2) الدر المصون 2/ 54.

(3) ينظر: الدر المصون 2/ 54.

(4) الصاحبي في فقه اللغة ص 126 - 127.

(5) الدر المصون 4/ 97.

(6) ينظر 4/ 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت