عرِّف المالقي (إلى) بأنَّها (( تكون للغاية في الأسماء، واختلف النحويون: هل يدخل ما بعدها فيما قبلها، أو لا؟ فذهب بعضهم إلى أنَّه يدخل 000 وذهب بعضهم إلى أنَّه إذا كان الثاني من جنس الأول دخل فيما قبله 000 وإن لم يكن من الجنس لا يدخل كقوله تعالى:(ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ) {البقرة: 187} )) [1] وعرَّفها المرادي بقوله بأنَّها تُستعمل لـ (( انتهاء الغاية في الزمان والمكان وغيرهما، وهو أصل معانيها، وفي دخول ما بعدها في حكم ما قبلها أقوال، ثالثها: إن كان من جنس الأول دخل، وإلاَّ فلا ) ) [2] وهذا هو المعنى الذي أفادته (إلى) بأصل معناها في قوله تعالى: (وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ)
أمَّا قوله تعالى: (مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ) فقد قال الفراء: (( المفسرون يقولون: مَن أنصاري مع الله، وهو وجه حسن، وإنَّما يجوز أن تجعل(إلى) موضع (مع) إذا ضممت الشيء إلى الشيء مما لم يكن معه، كقول العرب: إنَّ الذَّوْدَ إلى الذَّوْدِ إبل، أي: إذا ضممتَ الذود إلى الذود صارت إبلًا، فإذا كان الشيء مع الشيء لم تصلح مكان (مع) (إلى) ألا ترى أنَّك تقول: قدم فلان ومعه مال كثير، ولا تقول في هذا الموضع: قدم فلان وإليه مال كثير، وكذلك تقول: قدم فلان إلى أهله، ولا تقول: مع أهله، ومنه قوله تعالى: (وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ) معناه: لا تضيفوا أموالهم إلى أموالكم )) [3] ونقل المرادي قول الفراء ثم قال: (( والمعنى في قوله تعالى:(مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ) من يضيف نصرته إلى نصرة الله )) [4]
فقد جعلوا (إلى) بمعنى (مع) لأنَّها أفادت هنا ضم نصرتهم إلى نصرة الله، وهذا المعنى بعيد عندي؛ وكيف يصح، وكيف يقول به نبي؟! لأنَّ نصرة الله كافية (( والذَّوْدُ: القطيع من الإبل من الثلاث إلى التسع 000 وقيل: ما بين الثنتين والتسع، ولا يكون إلاَّ من
(1) رصف المباني ص 166 - 167.
(2) الجنى الداني ص 385.
(3) معاني القرآن 1/ 155.
(4) الجنى الداني ص 386.