الإناث دون الذكور، وقولهم: الذَّود إلى الذَّود إبل، يدل على أنَّها في موضع اثنتين؛ لأنَّ الثنتين إلى الثنتين جمع )) [1]
فقول الفراء يعني أنَّ (إلى) لا تكون بمعنى (مع) إلاَّ إذا صحَّ فيها معنى الإضافة، ولا يصح فيها هذا المعنى إلاَّ إذا كان ما بعدها من جنس ما قبلها، فهي إذن في هذه الحال لا تحتاج إلى جعلها بتقدير (مع) على نحو ما بيَّنه المالقي والمرادي في الشاهد الأول السابق.
وجعل (إلى) بمعنى (مع) يدخل في باب التضمين، وهو مما اصطلح عليه أيضًا بـ (تناوب الحروف) قال ابن جني في الباب الذي سماه: استعمال الحروف بعضها مكان بعض: (( اعلم أنَّ الفعل إذا كان بمعنى فعل آخر، وكان أحدهما يتعدى بحرف والآخر بآخر، فإنَّ العرب قد تتسع فتوقع أحد الحرفين موقع صاحبه إيذانًا بأنَّ هذا الفعل في معنى ذلك الآخر 000 وكذلك قوله تعالى:(مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ) أي: مع الله، وأنت لا تقول: سرت إلى زيد، أي: معه، لكنه إنَّما جاء (مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ) لمَّا كان معناه: مَن ينضاف في نصرتي إلى الله؛ فجاز لذلك أن تأتي هنا (إلى) وكذلك قوله عز اسمه: (فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى) {النازعات: 18} وأنت إنَّما تقول: هل لك في كذا، لكنَّه لما كان على هذه دعاء منه، صار تقديره: أدعوك وأرشدك إلى أن تزكى )) [2]
وقال الزمخشري: (((إِلَى اللّهِ) من صلة (أَنصَارِي) مضمنًا معنى الإضافة، كأنَّه قيل: مَن الذين يضيفون أنفسهم إلى الله، ينصرونني كما ينصرني؟ أو يتعلق بمحذوف حالًا من الياء، أي: مَن أنصاري ذاهبًا إلى الله ملتجئًا إليه )) [3] أي: أن (إلى) تكون على بابها بالتضمين المذكور حسب المعنى الأول، وعلى بابها أيضًا من دون تضمين حسب المعنى الثاني، والمعنى الأول غير مقبول لما ذكرته، وقال ابن عطية: (( وقوله(إِلَى اللّهِ) يحتمل معنيين، أحدهما: مَن ينصرني في السبيل إلى الله، فتكون (إلى) دالة على الغاية دلالة ظاهرة على بابها، والمعنى الثاني، أن يكون التقدير: مَن يضيف نصرته إلى نصرة الله؟ 000 فإذا تأمَّلتها وجدتَ
(1) لسان العرب 6/ 51.
(2) الخصائص 2/ 91 - 94، وينظر لسان العرب 1/ 144.
(3) الكشاف 1/ 359 وينظر: مدارك التنزيل، تفسير النسفي ص 162 وينظر فتح القدير 1/ 433.