فيها معنى الغاية؛ لأنَّها تضمنت إضافة شيء إلى شيء )) [1] أي: أنَّ (إلى) على بابها حسب المعنى الأول، وهي كذلك حسب المعنى الثاني، وقد أنكر العكبري معية (إلى) على كل حال فقال: (( وقيل: هي بمعنى(مع) وليس بشيء؛ فإنَّ (إلى) لا تصلح أن تكون بمعنى (مع) ولا قياس يعضده )) [2]
وقال ابن كثير: (( قال مجاهد، أي: من يتبعني إلى الله، وقال سفيان الثوري وغيره: أي: من أنصاري مع الله، وقول مجاهد أقرب، والظاهر أنَّه أراد: من أنصاري في الدعوة إلى الله، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في مواسم الحج فبل أن يهاجر: مَن رجل يؤويني حتى أبلغ كلام ربي؟ فإنَّ قريشًا منعوني أن أبلغ كلام ربي، حتى وجد الأنصار فآووه ونصروه وهاجر إليهم 000 وهكذا عيسى بن مريم عليه السلام انتدب طائفة من بني إسرائيل فآمنوا به وآزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أُنزل معه ) ) [3]
والقول بالتضمين قد شغل مساحة واسعة في كتب اللغة والنحو والتفسير، ولا بأس في أن نُعرِّف اللفظ باللفظ المرادف له، أي: أن نُعرِّفه بالمعنى القريب منه، بل هذا مما لا مناص منه، عندما تكون غايتنا هي التعليم عن طريق إيضاح معنى اللفظ بالمعاني القريبة منه، لكن البأس كل البأس أن ندَّعي أنَّ اللفظ المُفسِّر هو بمعنى اللفظ المفسَّر، وهذا الادعاء هو الذي قام على أساسه التضمين كله في أغلب وجوه كتب الوجوه، وأغلب معاني الحرف في كتب حروف المعاني، والذي أوقع أهل اللغة والنحو بوجود التضمين والوجوه والمعاني المتعددة للحرف الواحد، هو ما أفصح عنه الزجاج الذي تقدَّم ذكره، فقد قال في تفسير قوله تعالى: (( مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ) : (( جاء في التفسير: مَن أنصاري مع الله، و(إلى) ههنا قاربت (مع) معنًى، بأن صار اللفظ لو عُبِّر عنه بـ (مع) أفاد مثل هذا المعنى، لا أنَّ (إلى) في معنى (مع) لو قلتَ: ذهب زيد إلى عمرو، لم يجز: ذهب زيد مع عمرو؛ لأنَّ (إلى) غاية و (مع) تضم الشيء إلى الشيء، فالمعنى يضيف نصرته إياي إلى نصرة الله، وقولهم: إنَّ (إلى)
(1) المحرر الوجيز 1/ 442.
(2) التبيان في إعراب القرآن 1/ 214.
(3) تفسير القرآن العظيم 2/ 34.