في معنى (مع) ليس بشيء، والحروف قد تقاربت في الفائدة، فيُظنُّ الضعيف العلم باللغة أنَّ معناهما واحد )) [1]
فـ (إلى) في قوله تعالى: (مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ) تعني (إلى) بعينها والمعنى: من أنصاري في طريق الدعوة إلى الله؟ كما قال الله تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) {فصلت: 33}
2 -جعل (إلى) بمعنى اللام: ذكر النحاة أنَّ (إلى) جاءت بمعنى اللام كالتي في قوله تعالى: (قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالأمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ) {النمل: 33} والمعنى: والأمر لك، وقوله تعالى: (وَيَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) {يونس: 25} والمعنى: يهدي لصراط مستقيم [2] وقال المرادي: (( وقال بعضهم:(إلى) في قوله تعالى: (وَالأمْرُ إِلَيْكِ) لانتهاء الغاية على أصلها، والمعنى: والأمر منته إليك )) [3]
وكذلك جعل أصحاب كتب الوجوه (إلى) بمعنى اللام، لكن جعلوا شاهدهم في ذلك قوله تعالى: (لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) {النساء: 87} والمعنى ليجمعنكم ليوم القيامة [4]
3 -جعل (إلى) بمعنى في: إذا كان أصحاب كتب الوجوه قد جعلوا (إلى) بمعنى اللام في قوله تعالى: (لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) والتقدير ليجمعنكم ليوم القيامة، فقد جعلها أصحاب كتب حروف المعاني ومن تابعهم (إلى) بمعنى (في) والتقدير ليجمعنكم في يوم القيامة [5]
(1) معاني القرآن وإعرابه 1/ 351.
(2) ينظر: الجنى الداني ص 387 ومغني اللبيب 1/ 75 والإتقان ص 232
(3) الجنى الداني ص 388
(4) ينظر: الأشباه والنظائر لمقاتل ص 254 وباسم الوجوه والنظائر ص 110 والوجوه والنظائر لهرون ص 170 والوجوه والنظائر للدامغاني ص 95 ونزهة الأعين ص 22 ومنتخب قرة العيون ص 40
(5) ينظر: الجنى الداني ص 387 - 338 ومغني اللبيب ص 1/ 75 والإتقان في علوم القرآن 232 والزيادة والإحسان في علوم القرآن لابن عقيلة المكي 8/ 45.