جعل الطبري الآية بمعنى: (( ليحشرنَّكم جميعًا إلى موقف الحساب ) ) [1] إلاَّ أنَّ الحشر يكون من القبور، لذلك فسَّرها البيضاوي بقوله: (( ليحشرنَّكم من قبوركم إلى يوم القيامة ) ) [2] أي: أنَّ التعدي بـ (إلى) كان لتضمن الجمع معنى الحشر، وقال العكبري: (( قيل التقدير: في يوم القيامة، وقيل: هي على بابها، أي: ليجمعنَّكم في القبور، أو من القبور 000 أي: يجمعنكم مفضين إلى حساب يوم القيامة ) ) [3] وجاء في الدر المصون: (( قوله(إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنَّها على بابها من انتهاء الغاية 000 يعني أنَّه إذا ضُمِّن الجمع معنى الحشر لم يحتج إلى تقدير مجموع فيه 000 والثاني: أنَّها بمعنى (في) ، أي: في يوم القيامة 000 والثالث: أنَّها بمعنى (مع) وهذا غير واضح المعنى )) [4]
فجعل (إلى) بمعنى اللام كما ذكر أهل الوجوه، ليس له مسوغ لغوي أو دلالي؛ لأنَّ الفعل (جمع) في الأكثر والأصل يتعدَّى إلى مفعوله الثاني بـ (في) لا باللام؛ لذلك لم يقل به أهل اللغة والتفسير، وقد عالج النحاة والمفسرون كما رأيت تعديه في الآية بـ (إلى) عن طريق تضمين (إلى) معنى (في) والتقدير: ليجمعنَّكم في يوم القيامة، وهذا التضمين يجب أن يُستبعد، لآنَّ فيه تحريفًا لدلالة الحرف، فـ (إلى) تقيد انتهاء الغاية، و (في) تفيد معنى الظرفية، (( وردَّ ابن عصفور كون(إلى) بمعنى (في) بأنَّها لو كانت بمعنى (في) لساغ أن يقال: زيد إلى الكوفة، أي: زيد في الكوفة، فلمَّا لم تقله العرب وجب أن يتأول ما أوهم ذلك )) [5] والحق أنَّ (إلى) على بابها، ولكن من دون تضمين ليجمعنَّكم معنى ليحشرنَّكم؛ لآنَّ فيه أيضًا تحريفًا لدلالة الفعل؛ فقد جاء في (( الفرق بين الجمع والحشر أنَّ الحشر هو الجمع مع السوق، والشاهد قوله تعالى:(قَالُوا أَرْجِهِ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ) {الشعراء: 36} أي: ابعث من يجمع السحرة، ويسوقهم إليك، ومنه يوم الحشر؛ لأنَّ الخلق
(1) جامع البيان 5/ 226.
(2) أنوار التنزيل 2/ 71.
(3) التبيان في إعراب القرآن 1/ 289.
(5) الجنى الداني ص 388 وينظر مغني اللبيب 1/ 75.