إذا انفردت به )) [1] فإذا جاز في اللغة تعدي (خلا) إلى مفعوله بـ (إلى) والباء، وعلى حد سواء، والمعنى واحد، فهل يبقى بعد ذلك أي مسوغ كان من جعل الباء من أوجه (إلى) في الشاهد القرآني المذكور، أم هو الولع في اختلاق الوجوه؟! بل جاء في الدر المصون: (( والأكثر في(خلا) أن يتعدَّى بالباء وقد يتعدى بـ (إلى) ، وإنَّما تعدى في هذه الأية بـ (إلى) لمعنى بديع، وهو أنَّه إذا تعدَّى بالباء احتمل معنيين، أحدهما الانفراد، والثاني السخرية والاستهزاء، تقول: خلوتُ به، أي: سخرتُ منه، وإذا تعدى بـ (إلى) كان نصَّا في الانفراد فقط 000 وقيل هي هنا بمعنى (مع) 000 وقيل هي بمعنى الباء، وهذان القولان إنَّما يجوزان عند الكوفيين، وأمَّا البصريون فلا يجيزون التجوز في الحروف لضعفها )) [2]
ولكن أجازه قدامى البصريين: مقاتل والخليل وأبو عبيدة كما سيأتي في (أو) .
5 -جعل (إلى) بمعنى التبيين: (( قال ابن مالك: هي المتعلقة في تعجيب أو تفضيل بحب أو بغض مبينة لفاعلية مصحوبها كقوله تعالى:(قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ) {يوسف: 33} )) [3]
و (إلى) هنا لانتهاء الغاية، كما هو حالها في كل موضع، أمَّا ما قاله ابن مالك فهو معنى مختَلَق؛ لأنَّ معنى التبيين إن صح غير متأتٍّ من (إلى) ، بل من ياء المتكلم المتصلة بها، فمعنى التبيين لا يتغير لو بدلنا بـ (إلى) اللام أو على وقيل: أحب ليَ، أو أحب عليَّ، لكنه يتغير لو بدلنا الضمير المتصل وقيل: أحب إليها.
6 -جعل (إلى) زائدة للتوكيد: (( وهذا لا يقول به الجمهور، وإنَّما قال به الفراء، واستدل بقراءة من قرأ:(فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ) {إبراهيم: 37} بفتح الواو، وخُرِّجت هذه القراءة على تضمين (تهوَى) بمعني تميل )) [4]
(1) لسان العرب 5/ 149.
(3) الجنى الداني ص 386 - 388 وينظر: مغني اللبيب 1/ 75 والبرهان في علوم القرآن ص 825 والإتقان في علوم القرآن ص 232 والزيادة والإحسان في علوم القرآن 8/ 45.
(4) الجنى الداني ص 389 - 390 وينظر: مغني اللبيب 1/ 76 والبرهان في علوم القرآن ص 825 والإتقان في علوم القرآن ص 232 والزيادة والإحسان في علوم القرآن 8/ 45.