وقد تطرق الدكتور عبد الحميد الهنداوي إلى الفرق الدلالي بين الاستعمالين فذكر أنَّه استعمل (إلى) في قوله تعالى: (قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ) (( ليوحي بطول طريق الهداية، لدى هؤلاء الشركاء لو هَدوا 000 مع الدلالة المعجمية لكلمة(إلى) التي تفيد بعد المسافة؛ فكأنَّ الله تعالى، يقول لهم: هل من شركائكم مَن يهدي إلى الحق، ولو بطريق طويل بعيد ))واستعمل اللام في قوله تعالى: (قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ) ليوحي إلى (( قصر مسافة الهداية بالنسبة لله تعالى؛ فهو يهدي إلى طريق مستقيم؛ والطريق المستقيم، هو أقصر الطرق المؤدية إلى الحق ) ) [1]
هذه هي دلالة المقطع الأول من الآية الكريمة (( ثمَّ يأتي(في المقطع الثاني) الاستفهام التوبيخي: (أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) 000 ليصبح المعنى: أفمن يهدي إلى الحق، ولو بطريق طويل 000 أحق أن يتبع، أم من لا تكون منه الهداية أصلًا ولو ببطءٍ شديد وتراخ إلى الأبد )) [2]
فجعل الحرف بمعنى حرف آخر يلغي ما في القرآن الكريم من فصاحة وصور بلاغية وإعجاز لغوي
4 -جعل (إلى) بمعنى الباء: كقوله تعالى: (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ) {البقرة: 14} والتقدير: إذا خلوا بشياطينهم، وهذا ما تفرَّد به ابن الجوزي من أهل الوجوه [3] وقد جعلت بمعنى (مع) والتقدير: وإذا خلوا مع شياطينهم [4]
(( وفلان خلا لفلان: أي: خادعه ) ) [5] (( ويقال: خلا لي الشيء، وخلا به: إذا سخر به ) ) [6] (( وخلا الرجل بصاحبه وإليه ومعه 000 وخلوت به ومعه وإليه وأخليت به:
(1) الإعجاز الصوتي في القرآن الكريم ص 91.
(2) المصدر نفسه ص 92.
(3) ينظر: نزهة الأعين ص 23 ومنتخب قرة العيون ص 40.
(4) ينظر: الأزهية في علم الحروف للهروي ص 282.
(5) العين للخليل ص 266.
(6) مقاييس اللغة لابن فارس ص 265.