الصفحة 91 من 298

السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ {107} أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ) {البقرة: 107 - 108} ولم يستعمل الألف ويقول: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ {107} أَتُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ.

فعلى أهل النحو واللغة والتفسير من أولهم إلى آخرهم عليهم أن يعلموا أنَّ اللفظ القرآني لا يطابق معناه إلاَّ اللفظ نفسه، ومن يقل منهم بأنَّ حرف كذا في القرآن الكريم جاء بمعنى حرف كذا فقد حرَّف دلالة الحروف في القرآن الكريم وضيَّع معانيها عندما خلط بينها، فلكل حرف في كتاب الله معناه لا يعوض عنه البتة حرف آخر؛ لذلك فإنَّه ما من حرفين ادعى نحاة أنَّهما بمعنى واحد إلاَّ تبيَّن الفرق بينهما عند التحقيق، قال السيرافي: (( ولو وُضعت في موضع(أم) المنقطعة ألف الاستفهام لجاز، ولم يتغير المعنى، كقولك: إنَّها لإبل أشاء، وكذلك: أيقولون افتراه مكان: (أم يقولون افتراه) فإذا كانت بـ (أم) فهي معطوفة، وإذا كانت بالألف فهي مستأنفة غير معطوفة، واختاروه بـ (أم) لأنَّ فيها رجوعًا عن الأول وإبطالًا له كما يكون في (بل) وإذا كانت باستفهام مستأنف لم يكن بينهما وبين الأول عُلْقَة )) [1] أي: لانقطعت العلاقة بينهما

وقد قال ابن يعيش ما قاله السيرافي: (( ولو كانت مقدَّرة بالألف وحدها، لم يكن بين الأول والآخر عُلْقَة ) ) [2] أي: لانقطعت علاقتها بما فبلها، وبعد أن نسب السيوطي هذا المذهب إلى أبي عبيدة وإلى الهروي، قال ورُدَّ (( بأنَّها لو كانت بمعنى الهمزة لوقعت في أول الكلام وذلك لا يجوز ) ) [3]

وصفوة القول أنَّه لا يصح جعل (أم) بمعنى همزة الاستفهام وحدها، لأنَّ (أم) تجمع بين العطف والاستفهام؛ لذلك لا تكون في أول الكلام، ولا يُبتدأ بها [4] ، وقد تقدم

(1) شرح كتاب سيبويه 3/ 416

(2) شرح المفصل 5/ 18.

(3) همع الهوامع 3/ 201.

(4) ينظر: الصاحبي في فقه اللغة ص 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت