أنَّه لا يصح جعلها بمعنى (بل) وحدها لما تقدم ذكره، لذا ذهب آخرون إلى جعلها بمعنى (بل) والهمزة.
جعل (أم) المنقطعة بمعنى (بل) والهمزة: ذهب جمهور النحاة إلى أنَّ (أم) المنقطعة هي بمعنى (بل) والهمزة قال أبو حيان: (( ومذهب البصريين أنَّها تتقدر بـ(بل) والهمزة مطلقًا )) [1] وقال ابن هشام: (( نقل ابن الشجري عن جميع البصريين أنَّها أبدًا بمعنى(بل) والهمزة جميعًا )) [2]
هذا ما قاله النحاة من دون أن يخطر ببال أكثرهم أيصح جعل (أم) بهذا المعنى في القرآن الكريم؟ وهذا ما خطر ببال الرضي فذكر أنَّ (أم) المنفطعة لا يصح أن تكون بمعنى الإضراب الإبطالي في القرآن الكريم وإنَّما تكون فيه (( بمعنى(بل) التي تكون للانتقال من كلام إلى كلام آخر، لا لتدارك الغلط )) [3] والحاصل كما تقدم من كلام النحاة أنَّ جعل (أم) منقطعة بمعنى (بل) والهمزة قائم عندهم في الأساس على معنى الإضراب الإبطالي الذي لا يصح وقوعه في كتاب الله، فقد مر قول المبرد: (( فإن أردتَ أن تجعله على استفهامين قلتَ: أزيد عندك أم عندك عمرو يا فتى؟ استفهم أولًا عن زيد ثم أدركه الشك في عمرو، فأضرب عن زيد ورجع إلى عمرو، فكأنَّه قال: أزيد عندك بل أعندك عمرو؟ ) ) [4]
(1) ارتشاف الضَّرب من لسان العرب 2/ 654 وهشام هو هشام بن معاوية الضرير، أخذ عن الكسائي، وكان مشهورًا بصبته له، وله مقالة في النحو تُعزى إليه. ينظر: نزهة الألباء ص 129 - 130 وبغية الوعاة للسيوطي 2/ 275.
(2) مغني اللبيب 1/ 45 وينظر: المقتضب 2/ 240 ومعاني الحروف للرماني ص 46، 240 وشرح المفصل لابن يعيش 5/ 18 ومغني اللبيب 1/ 45 ورصف المباني ص 179 - 180 والجنى الداني ص 205 - 206 والبرهان ص 799 والإتقان ص 233 والزيادة والإحسان 8/ 47 - 48.
(3) شرح كافية ابن الحاجب 4/ 433.
(4) المقتضب 2/ 240.