الصفحة 93 من 298

وقول ابن قتيبة: (((بل) تأتي لتدارك كلام غلطتَ فيه 000 وتكون لترك شيء من الكلام وأخْذٍ في غيره، وهي في القرآن بهذا المعنى كثير )) [1]

وقول الجرجاني في قول العرب إنَّها لإبل أم شاء: (( قد أضربت عن إخبارك بأنَّ تلك الأشخاص إبل، وبدأتَ تستفهم بقولك: أهي شاء؟ فكذلك يكون: هي شاء، في قولك: أم هي شاء؟ كلامًا مستأنفًا؛ لأنَّ(أم) بمنزلة الهمزة و (بل) جميعًا فيفيد الإضراب عن الأول والأخذ في الاستفهام معًا )) [2]

وقول الثمانيني: (( وتقدَّر هذه المنقطعة بـ(بل) والهمزة، وإنَّما قُدِّرت بـ (بل) لأنَّ فيها تركًا للأول وانصرافًا عنه كما في (بل) وقدِّرت بالهمزة لأنَّ ما بعد (بل) متحقق وما بعد (أم) هذه مشكوك فيه، فلذلك قدِّرت بالهمزة ليسأل عنه وجوابها (نعم) أو (لا ) )) [3]

وقول ابن يعيش: (( وأمَّا الضرب الثاني من ضربي(أم) وهي المنقطعة، فإنَّما قيل لها منقطعة؛ لأنَّها انقطعت مما قبلها خبرًا كان أو استفهامًا؛ إذ كانت مقدرة بـ (بل) والهمزة على معنى: بل أكذا؟ وذلك نحو قولك فيما كان خبرًا: إنَّ هذا لزيد أم عمرو؟ كأنَّك نظرت إلى شخص، فتوهمته زيدًا، فأخبرتَ على ما توهمتَ، ثم أدركك الظن أنَّه عمرو، فانصرفتَ عن الأول، وقلت: أم عمرو؟ مستفهمًا على جهة الإضراب عن الأول، ومثل ذلك قول العرب: إنَّها لإبل أم شاء؟ أي: بل أهي شاء؟ فقوله: إنَّها لإبل، إخبار، وهو كلام تام، وقوله: أم شاء، استفهام عن ظن وشك عرض له بعد الإخبار فلا بد من إضمار (هي) لأنَّه لا يقع بعد (أم) هذه إلا الجملة؛ لأنَّه كلام مستأنف إذ كانت (أم) في هذا الوجه إنَّما تعطف جملة على جملة إلاَّ أنَّ فيها إبطالًا للأول وتراجعًا عنه من حيث كانت مقدرة بـ (بل) والهمزة على ما تقدم )) [4]

تأمَّل قوله: (( إلاَّ أنَّ فيها إبطالًا للأول وتراجعًا عنه من حيث كانت مقدرة بـ(بل) والهمزة على ما تقدم ))وقال: (( واعلم أنَّ الإضراب له معنيان: أحدهما إبطال الأول

(1) تأويل مشكل القرآن ص 286.

(2) المقتصد 2/ 248.

(3) الفوائد والقواعد ص 385.

(4) شرح المفصل لابن يعيش 5/ 17 - 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت