الصفحة 95 من 298

جعل (أم) المنقطعة بمعنى (أو) : قال ابن قتيبة: (((أم) تكون بمعنى (أو) كقوله تعالى: (أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ {16} أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ) {الملك: 16 - 17} وكقوله تعالى: (أَفَأَمِنتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لاَ تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا {68} أَمْ أَمِنتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى) {الإسراء: 67 - 68} هكذا قال المفسرون وهي كذلك عند أهل اللغة في المعنى، وإن كانوا يفرقون بينهما في الأماكن )) [1]

جعل (أم) بمعنى (أو) مردود بما يأتي:

1 -ألم يجمع أهل اللغة والنحو والتفسير على كثرة مجيء (أم) بعد همزة الاستفهام في اللغة والفرآن الكريم، حتى شاع تسميتها بـ (أم) المعادلة للهمزة؟! فما المسوغ الذي اعتمد عليه ابن قتيبة ومن تبعه كالزركشي لجعل (أم) بمعنى (أو) ؟! لأنَّ قولهم هذا يُعدُ إخراج الحرف عن أصله المتفق عليه مما يستوجب تقديم حجة فيما ذهبوا إليه؛ فما الحجة التي استندوا إليها؟! لا شيء، وكل قول من هذا القبيل يصدر من أيِّ نحوي أو مفسر كائنًا من كان يجب أن يُردَّ على قائله حتى يأتي لنا بالحجة، فإذا جاء بها استمعنا إليه وناقشناه فيها، نقبلها أو نردها بحجة أكبر منها.

2 -زعم ما زعمه ابن قتيبة ومن تبعه على الرغم من أنَّ النحاة قد عنوا كثيرًا بإيضاح الفرق بين (أم) و (أو) حتى ذكروا هذا الفرق بينهما في أبواب خاصة، قال سيبويه: (( هذا باب(أم) و (أو) ، أمَّا (أم) فلا يكون الكلام بها إلاَّ استفهامًا، ويقع الكلام بها في الاستفهام على وجهين: على معنى (أيُّهم) و (أيُّهما) ، وعلى أن يكون الاستفهام بها منقطعًا من الأول، وأمَّا (أو) فإنَّما يثبت بها بعض الأشياء، وتكون في الخبر، والاستفهام يدخل عليها على ذلك الحد )) [2] وقال الرماني: (( اعلم أنَّ(أم) استفهام على معادلة الألف بمعنى (أيّ) أو الانقطاع عنه، وليس كذلك (أو) لأنَّه لا يُستفهَم بها، وإنَّما أصلها أن تكون لأحد الشيئين، وإنَّما تجيء (أم) بعد (أو) يقول القائل: ضربتُ زيدًا أو عمرًا، فتقول مستفهمًا: أزيدًا ضربتَ أم عمرًا؟ فهذه المعادلة للألف، كأنَّك قلتَ: أيُّهما ضربتَ؟ فجوابه (زيد) إن

(1) تأويل مشكل القرآن ص 291 وينظر: البرهان ص 801.

(2) كتاب سيبويه 3/ 192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت