أم قُرَشِيًّا أم صارمًا هِزَبْرًا؟ [1]
وزَبْر: مكبر زُبير، تعني ابنها الزبير بن العوام، وأنَّه صارع آخر فصرعه فقالت للمصروع: كيف رأيتَ زَبْرًا، أي: الزبير، أأقْطًا وتمرًا أم قرشيا، أدخلت (أو) بين الأقط والتمر؛ لأنَّه لم ترد أن تجعل التمر عديلًا للأقط بمعنى أيُّهما، وإنَّما أرادت أن تجعلهما بمنزلة اسم واحد، تعادل بينه وبين قرشي، أي: أشيئًا رأيته من هذين أم قرشيًّا، والمعنى: أرأيته طعامًا تأكله ويلين لضرسك أم خشنًا على قرنه كالأسد؟ وقال الآخر وهو الحارث بن كَلَدَة [2] :
كتبتُ إليهم كُتبًا مرارًا ... فلم يرجع إليَّ لهم جواب
وما أدري أغيَّرهم تناءٍ وطول العهد أم مال أصابوا
فعطف طول العهد على تناء بالواو وعطف المال بـ (أم) لأنَّه لم يرد أن يجعل طول العهد عديلًا للتنائي، وإنَّما جعل التنائي وطول العهد بمنزلة اسم واحد عادل بينهما وبين المال بـ (أم) ، كأنَّه قال: وما أدري أغيرهم هذا أم مال أصابوه، وحذف الهاء من الصلة فإن قيل: الدر أو الياقوت أفضل أم الزجاج؟ فالجواب: أحدهما لا غير، وتقول: سواء عليَّ أقمتَ أم قعدتَ فتعطف بـ (أم) ولا يجوز ها هنا بـ (أو) لأنَّ قبلها ألف الاستفهام فتعطف بـ (أم) والتأويل: سواء عليَّ أيُّهما فعلتَ، فإن قلتَ: سواء عليَّ فمتَ أو قعدتَ، بغير استفهام، لم تعطف إلاَّ بـ (أو) لأنَّها بتأويل الجزاء تريد إن قمتَ أو قعدتَ فهما سواء، فإن قلتَ: من يأتيك أو يحدثكَ و: أيُّهم تضرب أو تقتل؟ لم تعطف إلاَّ بـ (أو) من قبل أنَّك إنَّما تستفهم عن الفاعل والمفعول، والجواب أن تقول: فلان أو فلان )) [3]
3 -فإذا كان الفرق بهذا الوضوح بين (أم) و (أو) فكيف يصح أن نجعل الأولى بمعنى الثانية في القرآن الكريم؟! أو ليس يُعدُّ هذا تحريفًا لمعاني ألفاظه وأساليبه؟!
(1) صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلَم، وأخت حمزة بن عبد المطلب توفيت سنة 20 ه.
(2) وهو الحارث بن كلدة بن عمرو من بني ثقيف طبيب العرب المشهور وكان شاعرًا حكيمًا.
(3) الأزهية ص 143 - 147 وينظر: العين للخليل ص 46 والمقتضب للمبرد 1/ 563 والمفصل في علم الربية للزمخشري ص 395 وشرح المفصل لابن يعيش 1/ 563