فهرس الكتاب
الكريم استعمل الظن من دونهما مراعاة لهذا الفرق المعنوي، وعندئذ تبطل فكرة الوجوه والأضداد في هذا اللفظ.
4 -لمَّا أجمع المعجميون على أنَّ الظن جاء بمعنى الشك واليقين صرفهم هذا الإجماع عن أن يتطرقوا إلى الظن نفسه ويبحثوا عن معناه، وهذا يعني أنَّهم أفرغوه من محتواه وألغوا دلالته.
والذي أراه أنَّ الظن لا يجيء بمعنى الشك ولا بمعنى اليقين بل يجيء في كل موضع بين حديهما، فالعسكري وإن قال في كتابه الوجوه: (( الظن في العربية على وجهين: الشك واليقين، وقد جاء في القرآن كذلك ) ) [1] فقد ذكر في كتابه الفروق اللغوية: (( الفرق بين الظن والشك أنَّ الشك استواء طرفي التجويز، والظن رجحان أحد طرفي التجويز 000 ويجوز أن يقال: الظن: قوة المعنى في النفس من غير بلوغ حال الثقة الثابتة، وليس كذلك الشك الذي هو وقوف بين النقيضين من غير تقوية أحدهما على الآخر ) ) [2]
فـ (( الشك خلاف اليقين، وأصله اضطراب النفس، ثمَّ استعمل في التردد بين الشيئين سواء استوى طرفاه أو ترجح أحدهماعلى الآخر 000 وقال الأصوليون: هو تردد الذهن بين أمرين على سواء، قالوا: التردد بين الطرفين إن كان على السواء فهو الشك، وإلاَّ فالراجح ظنٌّ، والمرجوح وهم ) ) [3] وقال ابن الجوزي: (الظن في الأصل: قوة أحد
(1) ص 235.
(2) ص 113.
(3) فروق اللغات، لنور الدين الحسيني ص 152.