فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 618

الشيئين على نقيضه في النفس، والفرق بينه وبين الشك أنَّ الشك: التردد في أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر )) [1]

والحقيقة أنَّ الظنُّ لا هو يقين، ولا هو شك على خلاف ما أجمعوا، ولا هو حالة بينهما، بل هو معنى محايد، وأرى أنَّ أقرب المعاني إليه الاعتقاد، والجدير بالذكر أنَّ القرآن الكريم لم يستعمل لفظ (اعتقد) وقد يكون استعمل (ظنَّ) بدلا منه، والله أعلم، فالظن معنى يقع بين الشك واليقين موقع الحياد، فهذه هي حقيقة الظن التي ينبغي على أساسها أن تُفَسَّر شواهده في القرآن الكريم في كتب الوجوه وغيرها.

وقد ذكر أهل الوجوه أنَّ الظنَّ جاء في القرآن الكريم على خمسة أوجه هي:

1 -الظن: يعني اليقين كقوله تعالى: (إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيهْ) {الحاقة: 20} يعني: إني أيقنتُ.

2 -الظن: يعني الشك، كقوله تعالى: (وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُم مَّا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ) {الجاثية: 32} يعني إن نشك إلاَّ شكًّا.

3 -ظنَّ: يعني حسب كقوله تعالى: (إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ) {الانشقاق: 14} يعني: حسب أن لن يرجع، وهذا قول الدامغاني وقال العسكري: (( أخبر أنَّه كان شاكًّا في البعث ) )

(1) نزهة الأعين ص 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت