رجلا يهادى بين ابنين له، فقال: (ما هذا؟ ) فقالوا: يا رسول الله، نذر أن يحج ماشيا، فقال: (إن الله لغني عن تعذيبه نفسه، فليركب) [1] . ولم يأمر بكفارة.
الراجح:
هو عدم انعقاد النذر، لأن النذر عبادة ولا يقع إلا على عبادة وطاعة لله، وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - لمن نذرت
أن تضرب بالدف، فإنه ينصرف إلى السماح لها وعدم ممانعته لذلك.
5.نذر المكروه:
كنذر الطلاق ونحو ذلك، وحكم هذا النذر أنه يستحب أن يكفر كفارة يمين ليخرج من عهدة النذر ولا يفعله فإن فعله فلا كفارة عليه؛ لأنه وفى بنذره [2] .
6.نذر المعصية:
كشرب الخمر وأكل الحرام ونحوه وحكم هذا أنه لا يجوز الوفاء به بإجماع العلماء؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من نذر أن يعصي الله فلا يعصه) [3] .
ولكن اختلف الفقهاء في وجوب الكفارة عليه:
فقال بوجوبها الثوري وإسحاق وأبو حنيفة وأصحابه وأحمد وبعض الشافعية؛
(1) أخرجه أحمد (13866) .
(2) الفتاوى الكبرى لابن تيمية (3/ 242) . يقول ابن تيمية:"من نذر أن يطلق لم يلزمه طلاق بلا نزاع؛ ولكن في لزومه الكفارة له قولان: أحدهما: يلزمه، وهو المنصوص عن أحمد بن حنبل، وهو المحكي عن أبي حنيفة: إما مطلقا. وإما إذا قصد به اليمين. والثاني: لا. وهو قول طائفة من الخراسانيين من أصحاب الشافعي كالقفال، والبغوي، وغيرهما. فمن جعل هذا نذرًا، ولم يوجب الكفارة في نذر الطلاق: يفتى بأنه لا شيء عليه. ومن قال: عليه كفارة لزمه على قوله كفارة يمين ..".
(3) أخرجه مالك في الموطأ (1727) ، وأحمد (25738) .