ساعدت على انبعاث نظام اقتصادي دولي عبر اتفاقية"الجات"عام 1994 م، وإنشاء منظمة التجارة العالمية عام 1996 م).1)
واتبعت إدارة (كلينتون) المائلة باتجاه يمين الوسط ونحو قطاع الأعمال اتجاه السياسة
المتعددة الأطراف والآخذة بالتدخل وباستخدام الأمم المتحدة كمنبر لبناء إجماع دولي لعمل دولي، وعد ذلك مختلفة عن النهج الذي اتبعه (بوش الأب) في الحرب على العراق، ولم تعد إدارة (كلينتون) أو الذين يؤيدون وظائفها تحديات التسعينات العسكرية خطرة شديدة يهدد المصالح الأمريكية الجيوسياسية أو الاقتصادية أو الإستراتيجية في الخارج (2)
كما أرفقت إدارة (كلينتون) نهج التدخل العسكري لأغراض إنسانية بسياسة خارجية سياسية - اقتصادية تدعم وتصدر"رأسمالية السوق الحر"و"العولمة الاقتصادية"و"الديمقراطية الانتخابية"، ولم يكن القصد من هذه التركيبة الأيديولوجية والسياسات المشتقة منها والتي سميت بالليبرالية الجديدة تنظيم العلاقات الاقتصادية والاستثمارات والتجارة بين الدول الصناعية الغربية واليابان بصفة أساسية من خلال الاتفاقية العامة للتعريفة والتجارة (JATT) ومنطقة التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (NAFTA) ومنظمة التجارة العالمية (WTO) ومجموعة الثماني .. الخ فحسب وإنما أيضا فتح الباب على مصراعيه وإصلاح اقتصاديات معظم بلدان الجنوب العالمي من خلال سياسة"التكيف الهيكلي"التي ينتهجها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، ومع ذلك ظلت أيديولوجية الليبرالية الجديدة سارية أساسا بين المثقفين والمهنيين والنخب السياسية في الولايات المتحدة (3)
كانت نقطة الانطلاق في صياغة السياسة الخارجية الإدارة الرئيس کلينتون مع ظهور التقرير الذي تم إعداده تحت رعاية مؤسسة كارينجي للسلام الدولي تحت عنوان"نحو تغيير"
طريقنا""Changing Our Ways"، في الشرق الأوسط، أكد التقرير أن تفوق الولايات المتحدة الأمريكية هو تفوق شبه مطلق فلا وجود سوي تهديدات قادمة من العراق وإيران، والتي من"
(1) انظر: خالد محمد علي:"المنظمات الاقتصادية الدولية والنظام الدولي الجديد"، مجلة السياسة
الدولية، العدد 116، القاهرة نيسان/ أبريل 1994، ص 118
(3) سميح فرنسون: جذور الحملة الأمريكية لمناهضة الإرهاب، عجلة المستقبل العربي، العدد (284) ،
مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2002، ص 9 - 10.