فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 236

الإستراتيجي الأساسي الذي قامت على أساسه نظرية الاحتواء المزدوج هو تحقيق توازن قوي من شأنه أن يحمي المصالح الحيوية للولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة، دون الحاجة إلى الاعتماد على إيران أو العراق لتحقيق تلك الغاية. وتراوحت هذه المصالح من حماية الدول الحليفة في منطقة الخليج العربي وضمان تدفق النفط دون عوائق وبأسعار مستقرة، إلى إقامة منظومة إقليمية يسودها السلم ومجابهة التطرف الديني والإرهاب وإقامة منظومة لمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل. وفي هذا الإطار ستسعى إدارة بيل کلينتون إلى استمرار نهج إدارة بوش الأب مطبقا على العراق وإيران أيضا وتأمل الإدارة الأمريكية أن يؤدي نهجها هذا إلى جعل مواقف الحكومة الإيرانية تتسم بالاعتدال، علما بان التهديد الأساسي للمنطقة في حينه لازال يمثله العراق حسب التصور الأمريكي (1)

وقد سعت الولايات المتحدة الأمريكية لاستمرار احتوائها العراق عسكريا، ولو اضطرت إلى ذلك من طرف واحد، فهناك سياسة أمريكية مباشرة في مواجهة العراق لابد من هزيمة العراق تماما وتدميره دون السماح بأي تسوية عن طريق المفاوضات. أما طبيعة الصراع الأمريكيالعراقي فقد وضعته في المستوى الإستراتيجي.

إن لإدارة الأمريكية لابد أن تحكم قبضتها على الفرصة التي سنحت لها الأحادية القطبية والنصر الذي حققته في حرب الخليج الثانية مع العراق فإعادة تشكيل بلدان الشرق الأوسط والتوسع الجوهري للوجود الأمريكي في المنطقة وبذلك تطرح الإدارة الأمريكية هدفها الطموح في إحداث تغييرات في نظام الحكم في العراق فإنها تطرح هدفا أكثر جرأة يتمثل في إحداث تغييرات في المنطقة باستخدام السلطة الأمريكية لإنشاء أنظمة حكم مؤيدة لأمريکا في منطقة الشرق الأوسط (2)

البثت قضية العراق على حالها طوال هذه الثماني سنوات من التدخل الأمريكي غير الحاسم في العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية وكانت إدارة كلينتون تأمر بشكل دوري بشن هجمات جوية محددة ضد مقدرات العراق العسكرية، كما أنها ضاعفت عدد القوات الأمريكية في منطقة الخليج، بدأت شخصيات من المحافظين الجدد حملة تدعو إلى القيام بعمل عسكري أحادي، لإزاحة صدام حسين عن السلطة، ففي عام 1998 تلقى بيل کلينتون التماسا قويا (أعلن على الملأ) بهذا المعنى من ثمانية عشر داعية نشيطا للتدخل

(1) د. عمرو ثابت: مصدر سابق، ص 8?

(2) برادلي أ. تاير: مصدر سابق، ص 10

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت