فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 236

العسكري حثوه فيه على القيام بعمل حاسم لاستباق حصول العراق على أسلحة الدمار الشامل قبل فوات الأوان (وأصبح ثلثا الموقعين مسئولين في إدارة بوش الابن) (*) لاحقا).1)

وإن الكونغرس ووسائل الإعلام ومجموعات اللوبي كانت تشن دورية حملات دعائية الكشف ما يمكن تسميته"عدو عام"بالنسبة لأمريكا. وكانت الحملات الصحفية التي تليها قرارات وخطب عدائية من الكونغرس ترکز مثلا على ليبيا ثم العراق ثم إيران ثم الصين، وتشدد كل مرة على الخطر الذي يزعم أن كل بلد منها يشكله على الولايات المتحدة الأمريكية. وأدى الانغماس الأمريكي في العراق إلى تحويل الأزمة الممتدة والمتواصلة في الشرق الأوسط - التي سمحت لها الإدارات الأمريكية، ريغان، وبوش الأول، و بيل کلينتون، بالاعتمال? من مشكلة مزمنة إلى تحد قائم على"الجبر أو الكسر". (2)

وعموما ظلت الحرب تعد احتمالا جديا وجب أخذه في الاعتبار في التخطيط الإستراتيجي الأمريكي، عسكريا وسياسيا، وفي إطار هذه الإمبراطورية، تأتي منطقة الشرق الأوسط لتشكل مكانة خاصة بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، إذ أن معظم مبادئ الرؤساء الأمريكيين قد بنيت على هذه المنطقة ومن أجل السيطرة عليها. ويعد أمن النفط وإسرائيل المهيمن في هذه المكانة. فأمن النفط من منابعه إلى مستهلکيه موردا يؤمن ممراته، وأمن إسرائيل وحمايتها وتبني احتلالها واستعمارها يولد التوجه الإستراتيجي الأمريكي بالاحتفاظ بقوات عسكرية في منطقة الخليج العربي، وتتعهد الإرادة الأمريكية بضمان التفوق الإسرائيلي وبخاصة العسكري والعلمي والتقني والاقتصادي. وقد أدت هذه التوجهات الإستراتيجية الأمريكية إلى ضرورة تحجيم أو ضرب النظم الوطنية والقومية إذا ما تعارضت في سياستها ومناهجها مع الإرادة أو المصالح الأمريكية، لكن السؤال: هل تستطيع الولايات المتحدة الأمريكية الاستمرار في السيطرة على العالم؟ وفي محاولة الإجابة على هذا السؤال تظهر مشكلة مصادر السيطرة ومدي توافرها، وخاصة الفجوة بين مصادر الولايات المتحدة الأمريكية Resources وقدرتها على

(*) الموقعون هم: اليوت ايرامز، وريتشارد آرميتاج، ووليام بيست، وجفري بيرنغر، وجون بولتون، وباولا بدوبريانسكي، وفرانسيس فوکوياما، وروبرت کاغان، وزهاي خليل زاد، ووليام کريستول، وريتشارد بيرل، وبيتر رودمان، ودونالد رامسفيلد، ووليام شنيدر جونيور، وفين ويبلر، وبول وولفوتيز، و جميس وولزي، وروبرت ب. زوبليك

(1) زبيغينو بريجنسكي: الفرصة الثانية - ثلاثة رؤساء وأزمة القوة العظمى الأمريكية، دار الكتاب العربي، ترجمة: عمر الأيوبي، بيروت، 2007، ص 135

(2) زبيغينو بريجنسكي: الفرصة الثانية - ثلاثة رؤساء وأزمة القوة العظمى الأمريكية، مصدر سابق،

ص 165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت