فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 236

عن"تدخلية جديدة"تجسد مبدأ التفوق الأمريكي كما صاغه"المحافظون الجدد (1) ، وهي تدخلية تتسم بالشمولية وتهدف إلى تغيير أسس العلاقات الدولية ودون أن تكترث بأي شيء إنساني أو يتعلق بالسيادة الوطنية، وتعلي من قيمة الحرب على ما يسمى بالإرهاب الدولي (2) ، ويتضح ذلك في مبدأ بوش"من ليس معنا فهو ضدنا"حيث يتضمن عواقب جسيمة فيما يتعلق بسيادة الدول المستهدفة في إطار الحملة الأمريكية ضد الإرهاب حيث يفرض عليها المزيد من الضغوط لكي تذعن لقوانين معينة مثل قمع الأنشطة الإرهابية على أراضيها، والالتزام بشفافية العمل المصرفي ومراقبة أنشطة الجمعيات الخيرية والتخلي عن أسلحة الدمار الشامل (3) "

وفي هذا اليوم عرفت الولايات المتحدة الأمريكية تضامنا عالميا لم يسبق لها أن شهدت مثيلا له، واستعداد قيادتها في مواجهة الإرهاب في العالم وكان يمكن للإدارة الأمريكية أن تفيد من هذا التأييد في توليد أوسع جبهة عالمية لمكافحة الإرهاب، لكنها أعلنت نفسها فورا المسئولة الوحيدة عن مكافحة الإرهاب، وحددت جملة مبادئ وقواعد جديدة في العلاقات الدولية كان أبرزها إمكان إعلان حرب وقائية تنشها الولايات المتحدة الأمريكية في أي مكان في العالم ترى فيه تهديدا لأمنها، واستخدام كل الوسائل بما فيها التدخل العسكري وتغيير الأنظمة السياسية القائمة واستحداث"قيم أخلاقية"وتصنيف الدول على أساس الخير والشر، وانتهزت الولايات المتحدة الأمريكية وقوع أحداث أيلول / سبتمبر لتواصل توجهاتها الأحادية وقامت بدعاية تروج لحربها وهيمنتها على العالم ارتكزت على المبادئ التالية:

1 -إظهار أن أمريكا لا تريد الحرب، ولكن الآخرين هم الذين يجبرونها على ذلك ولهذا فهي في حالة دفاع شرعي عن النفس.

(2) للمزيد من التفاصيل حول هذا المفهوم انظر: د. حسن أبو طالب: عالم ما قبل ... عالم ما بعد التقرير

الإستراتيجي العربي 2001

2002، مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، القاهرة، 2002.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت