وفي الوقت الحاضر تستمر تلبية الحاجة إلى النفط بالإمدادات الواردة من منطقة الخليج العربي. وقد توحي إحصائيات العرض والطلب والاحتياطيات النفطية الهائلة المعروفة والمحتملة في العراق لصناعة النفط الأمريكية بالحاجة إلى تطوير مثيلتها العراقية. فإن للولايات المتحدة الأمريكية مصلحة في ضمان إمدادات النفط العراق، ولعل ذلك دفع إدارة بوش إلى اعتبار الحرب خيارة ملائم (1) ، ويؤكد هذا الاتجاه التصريح التالي لجيمس بول (James Paul) :"بالرغم من كل ما قيل عن الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل وانتهاكات حقوق الإنسان للنظام العراقي، فليست هذه هي القضايا المحورية التي تحرك سياسة الولايات المتحدة الأمريكية" (2) ، وفي رأيه إن مسألة حرية الوصول إلى النفط العراقي والسيطرة المطلقة على ذلك النفط من قبل الشركات الأمريكية والبريطانية، هي التي تدفع إلى إبقاء القوات الأمريكية في حالة حرب دائمة.
يشكل (مفهوم الأمن القومي الأمريكي) الذي أصبح محور الخطاب السياسي للإدارة الأمريكية تحول للتغطية على حماية مصالح الشركات الكبرى المتعددة الجنسيات، والتي تسيطر عليها مجموعات أمريكية ذات نفوذ قوي داخل الإدارة الأمريكية أهمها المجمع العسكري - الصناعي. إن هذا المجمع العسكري - الصناعي قد ترافق بروزه مع تصاعد
ظاهرة العسكرة في الاقتصاد الأمريكي بعد أحداث 11 أيلول / سبتمبر 2001، وقد أصبح يشكل (القاعدة التنفيذية) السياسة الولايات المتحدة الأمريكية الخارجية، والقائمة على مفهوم (الحروب الاستباقية) تحقيقا للسيطرة والهيمنة الأحادية الأمريكية وتحويل القوة العسكرية لديها إلى إدارة مركزية في يد الشركات الأمريكية الكبيرة (3) ، والحرب في حقيقة الأمر انعکاس المشروع اقتصادي أمريكي كبير يهدف إلى التحكم في مفاصل الاقتصاد العالمي، وبالتالي يفسر حروب الولايات المتحدة الأمريكية على البلدان النفطية في منطقتي الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.