الواقع) الجديد، ولا يتحقق ذلك سوى من خلال تحويل القوة العسكرية إلى أداة مركزية في يد الشركات الأمريكية الكبرى التي تسعى لتحقيق أرباح واحتكار الأسواق في العالم وهو ما حصل مع سيطرة المحافظين الجدد على السلطة، وهم في معظمهم أتوا من كبريات شركات الطاقة أو صناعة السلاح مثل کوندوليزا رايس وديك تشيني (1)
إن الحرب التي شنتها الإدارة الأمريكية، والتي تدخل في صلب (الاستراتيجية الأمريكية الجديدة) هي (عنصر اقتصادي (، إن لم تكن العنصر الأهم في هذا المشروع الاقتصادي الطموح، حيث إنها ستفيد في تحسين وضع الشركات الأمريكية عالمية، إلى الحد الذي يجعلها محور الاقتصاد العالمي مع منافسين يتم اليوم السعي لإضعافهم وتطويقهم عبر السيطرة على مناطق إنتاج النفط مباشرة كل ذلك سيؤدي إلى تحسين وضع مجمل الاقتصاد الأمريكي، وإلى تمتين هيمنته العالمية، وسيكون الشكل العملي لإثبات التفوق وتثبيت التفرد، وبالتالي تحقيق الهيمنة، إن القوة هنا هي أساس الهيمنة، وبالتالي الأساس لتشكيل عالم خاضع للتصور الأمريكي، فهذا التصور الذي تحكمه مصلحة الاحتكارات ومصلحة الولايات المتحدة الأمريكية، ويؤدي إلى تحديد موقع الرأسماليات الأخرى - الأوروبية واليابانية- في(الهرم) العالمي عبر إخضاعها لمنطق (القطب الواحد) وبالتالي إلى تحديد (حصصها) انطلاقا من ذلك، وكذلك تهميش منافستها. باختصار تهدف الحرب الأمريكية، بحسب رأي ميشال شوسودوفسكي إلى تحقيق الهدفين الرئيسيين التاليين: توسيع (نظام السوق العالمي) وفتح حدود اقتصادية جديدة أمام رأسمال الشركات الأمريكية (2) ، وبشكل أكثر تحديدة فإن التوجه العسكري الأمريكي - بالتحالف الوثيق مع بريطانيا - يشكل استجابة لمصالح شركات النفط العملاقة الأنجلو - أمريكية، وإن هذا التحالف الأنجلو - أمريكي في مجالي الدفاع والسياسة الخارجية شكل القوة المحركة وراء العمليات العسكرية في كل من منطقة آسيا الوسطى والشرق الأوسط. وقد ترافق هذا التقارب ما بين لندن وواشنطن مع تكامل وتوافق المصالح البريطانية - الأمريكية).3)
(1) د. فنسان الغريب: مأزق الإمبراطورية الأمريكية، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2008، ص
(3) انظر في الاندماج الذي تم ما بين شركة برتشيي پتروليوم البريطانية (British Petroleum) وشركة
أمريكان أويل كومباني الأمريكية (American Oil Company) (AMOCO) الذي نتج عنه أكبر تجمع نفطي عالمي، كان له التأثير الكبير على سياسة البلدين الخارجية، وقد شكل نموذجا للعلاقات الوثيقة الأنغلو - أمريكية وسببا في العلاقة الحميمة التي قامت ما بين الرئيس بوش الابن ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير