إلى حد الانفجار الشامل أو الحرب، لأن موقف الأزمة يجمع بين خصائص حالة الحرب وخصائص حالة السلم أي تجمع الأزمة بين العبارات الضاغطة والأدوات التوفيقية معا". (1) "
وعندما تبدأ الأزمة الدولية مسارها فإنها تكون منذ لحظة الإدراك باندلاعها وحتى لحظة تسويتها أما بالدبلوماسية أو الحرب، بحاجة إلى إدارة عالية الكفاءة تقوم بتوظيف الموارد المتاحة على نحو يحقق أفضل ناتج أو مردود ممکن، وقد تعددت الاجتهادات حول مفهوم إدارة الأزمة وغايتها النهائية، فمثلا پري کيسنجر أنه:"يقترن بالسيطرة على الموقف خدمة الهدف محدد".
أما الجنرال بوفر فلقد أشار إلى أنها:"الردع سبيلا لمنع الدولة المعادية من العمل العسكري"، ومع أهمية هذه الاجتهادات إلا أنها لا تحدد إدارة الأزمة بالدقة المطلوبة، بيد أن للإدارة تأثيرات أخذت أهميتها تتصاعد بتصاعد التحديات التي تواجه المجتمعات البشرية الراهنة كافة، لهذا تعد الإدارة ذات الكفاءة العالية ضرورة للارتقاء بالاستجابة إلى مستوى التحديات والسبيل للإنجاز المبدع والعكس كذلك صحيح، وكانت بالمقابل الهزائم والنكسات إخفاقا حقيقيا للإدارة غير الكفؤة وفشلها في إدارة المعارك حيث أدت إلى تحميل شعوبها خسائر باهظة في سمعتها أو مستقبلها. أن للإدارة دورة إيجابية أو سلبيا بالغ الأهمية في كيفية التعامل مع التحديات وتطور مسار الأزمة حيث إن الإدارة الأزمة الدولية وظيفة محددة تكمن في مجمل الإجراءات التي يراد بها التحكم في مسار الموقف الناجم عن الأزمة على نحو يحول دون تصاعده إلى الأسوأ (أي إلى الحرب) مع ضمان عدم تعرض المصالح الحيوية للدولة إلى التهديد الحيوي (2)
ويري (Ben D. Mor) الأزمة الدولية بأنها:"عملية تطالب فيها الدولة بالتغيير أو بالحفاظ على الوضع القائم، مما يجبر دولة أخرى على اتخاذ سياسة للرد على ذلك، ويزداد تورط الطرفين مع وجود إدراك متزايد باحتمالات الحرب" (3) .
(2) للمزيد من التفاصيل انظر: د. محمد السيد سليم: إدارة الصراع في العلاقات الدولية، مجلة المستقبل
العربي، العدد 62، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1984، ص 170.