فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 236

2 -إدراك دقيق للموقف:

حيث تقتضي عموم المواقف الدولية الاعتيادية وغير الاعتيادية إدراكا موضوعيا لمضامينها ودقيقا لاحتمالاتها، لاسيما أن سوء الإدراك يحد من كفاءة قدرة التعامل معها ويعطل بالتالي الارتقاء بها إلى مستوى التحدي الذي تفرزه على أن نوعية هذا الإدراك يعد محصلة لتأثير مجموعة تغيرات أبرزها مدى كفاءة قنوات الاتصال المتاحة وقدرتها على رفد صانع القرار بالمعلومات الدقيقة أو التحليل الموضوعي عن موضوع محدد، ولخطورة دور قنوات الاتصال تدعو آراء متخصصة إلى إيلاء تطوير كفاءة هذه القنوات أهمية خاصة لاسيما أن وظيفتها لا تقتصر على ما تقدم، وإنما تتعداها لتشمل أيضا مساعدة صانع القرار على التلاعب بمدركات الطرف الخصم وقناعته، وعلى نحو قد يجعله متأثرا بما يريد الطرف الأول وبصيغته، على أن كل أزمة دولية يسعى كل طرف منها نحو تطويع إرادة الآخر لصالح إرادته وأهدافه. (1)

3 -احتواء ضغط الوقت:

إن عدم وجود برامج المحاكاة لإدارة الأزمات المستقبلية هو أزمة داخل الأزمة، فالمعلومة الأرشيفية المتقدمة المسبق حدوثها هي أساس عملية إدارة المعلومات خلال الأزمة، فضيق الوقت الأزموي في اتخاذ القرار يجعل من عملية الحصول على المعلومة المتقدمة أمرا مستحيلا ما لم تكن متوافرة مسبقا، ويتوقف ذلك على تقدم أو تخلف مؤسسات الدولة، وهو الفاصل بين النجاح والفشل.

ويتمتع صناع القرار في الأوقات الاعتيادية بفسحة من الوقت لتحديد بدائل الحركة واختيار البديل المقبول سياسيا، ومن ثم اتخاذ القرار وتنفيذه، أما في الأوقات غير الاعتيادية فعملية اتخاذ القرار تتم داخل إطار مفعم عادة بالضغوط، ومنها ضغط الوقت مما يؤدي إلى نتائج مترابطة قوامها على سبيل المثال تصاعد الضغط النفسي، ونقص المعلومات، وتضاؤل قدرة التحكم في مسار الأزمة السرعة إيقاع تفاعلاتها، فضلا على أتساع

(1) انظر: د. حامد ربيع: مصدر سابق، ص 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت