فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 236

عدم اليقين الهيكلي للصيغة التي يمكن أن تنتهي بها، أن هذه النتائج قد تدفع إلى التصرف المتسرع الانفعالي أو البطيء الحركة أو حتى إلى اللا فعل، ولا تستدعي جميع الأزمات ضرورة الحركة السريعة الهادفة أثناء تطورها. فبعضها تنتفي عنها مثل هذه الاسيما عندما تكون من ذلك النوع الممتد بالزمان (1) ، كأزمة العلاقات الصينية _ الأمريكية وحتى الاعتراف الأمريكي في بداية السبعينات بالصين. فمثل هذه الأزمات تتيح الأطرافها فرصة الاستعداد للتعامل مع احتمالات تصاعدها إلى مستوى خطير من التوتر. أن لكل أزمة دولية خصوصيتها، وتتباين الأفعال وردودها شكلا وموضوعا فيها، ولم يدل ذلك دون بلورة معايير محددة التقويم الأداء الناجح للأزمة، وعلى الرغم من اتفاق الآراء على أن الأداء الناجح للأزمة، يقترن بمدى قدرته على تحقيق الهدف المنشود إلا أنها اختلفت فيما بينها حول مضمون الهدف وتبرز ثلاثة أراء أساسية:

1 -رأي يطالب بتفادي استخدام القوة العسكرية خشية من نتائجها الاقتصادية والبشرية والنفسية.

2 -رأي يطالب بدفع الضرر السياسي غير المقبول في مصالح أحد أطراف الأزمة ومما يتيح رفد قدراته التأثيرية بعنصر مضاف.

3 -رأي يرتبط بمدى القدرة على تطور أساليب جديدة لإدارة الأزمات اللاحقة بين أطرافها، وبما يتلاءم مع مصالحها جميعا، وسواء اقترن الهدف المنشود جراء إدارة الأزمة بالحيلولة دون استخدام القوة العسكرية أو الحرب أو يدعم مصالح الدولة وتطور أساليب جديدة لتسوية الأزمات اللاحقة إن نجاح إدارة الأزمة يتأثر (وكما ذكرنا) بمهارة وألمعية الاستخدام المتكامل والمتوازن الأدوات الترهيب والترغيب المتاحة للدولة سبيلا للتأثير الفاعل في مدركات الطرف الخصم وبالتالي في أنماط سلوکه خدمة للأهداف والمصالح المتوخاه. (2)

(1) أو تسمى بالأزمات الممتدة. انظر:

(2) انظر بشيء من التفصيل: د. مصطفى علوي: التعريف بظاهرة الأزمة الدولية، مصدر سبق ذكره،

ص 185 - 203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت