فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 236

ومؤتمر بوتسدام (1) ، مما أعطى السوفيت ذريعة للتخوف من النوايا الحقيقية للولايات المتحدة الأمريكية ومدى استعدادها لاستخدام هذه القوات لغزوه، وهكذا تصاعد الخلاف بين الدولتين، وتوقف الغرب عن دفع تعويضات سنوية للاتحاد السوفيتي كما كان مقررا في اتفاقية بوتسدام، وكانت هذه الأحداث المتلاحقة بمثابة مقدمات الحرب الباردة التي أشار إليها ستالين في 9 شباط / فبراير عام 1946 م في خطاب ألقاه في موسكو ذكر فيه"أن التلاقي بين النظامين الرأسمالي والشيوعي لم يعد ممكنا، وأن الولايات المتحدة الأمريكية هي دولة رأسمالية هدفها المحافظة على النظم الرجعية، وفرض نمط معين من الحياة والفكر السياسي تحت حجة (الدفاع عن الديمقراطية) أو العام (الحر) في الوقت نفسه، وإزاء هذا التعارض في المصالح دخل العالم مرحلة جديدة أطلق عليها برنارد باروتش Brnard Baruch في إحدى جلسات الكونجرس الأمريكي تسمية"الحرب الباردة"والتي تعتمد على استراتيجية التدمير والدعاية Propaganda، والاستخدام المحدود للأسلحة تحت مظلة الردع النووي. (2) "

أدرك الاتحاد السوفيتي أن تناقضه الأيديولوجي مع الغرب ونوعية سياسته حياله تحتم عليه الاستمرار في الصراع، وأقوال ستالين مثلا في حتمية الحرب مع المعسكر الرأسمالي، ولهذا التناقض كانت إمكانية تبني سياسة الحلول الوسط كأحد البدائل محدودة (3) ، وأن هذا التناقض جعل الأيديولوجية تؤدي وظيفة التمييز بين الأصدقاء والأعداء تبعا لنوعية مواقفهم الفكرية وسياساتهم العملية حيال طرفي الصراع الأيديولوجي العالمي.

أشار ضمنأ رئيس الوزراء البريطاني (ونستون تشرشل في خطاب ألقاه في يوم 5 آذار/ مارس 1946 م إلى ما سماه(الستار الحديدي) الذي فرضه الاتحاد السوفيتي على دول أوروبا الشرقية حيث قال بتأييد من الرئيس الأمريكي (ترومان) :"إنه أصبح مقتنعا"

(1) مؤتمر بوتسدام: هو المؤتمر الذي عقد في بوتسدام في يوم 17 حزيران / يونيو عام 1945 م وحضره كل من الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنساء. وتم فيه الاتفاق على تقسيم ألمانيا وبحث الأوضاع الدولية بعد انتهاء الحرب في أوروبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت